السادات في الثامنة والتسعين

السادات في الثامنة والتسعين

سمير عطا الله

في 25 ديسمبر (كانون الأول) 1918، ولد أنور السادات «في الجنة». الاسم الذي كان يشير به دائمًا إلى قريته، ميت أبو الكوم، في قلب الدلتا. تلك الجنة كانت لا تزال دون مياه جارية أو كهرباء. وكان مدرِّس الكُتّاب فيها الشيخ عبد الحميد، يساعده في التلقين قضيب خيزران. وكان محمد الساداتي يأتي حافيًا إلى الكتّاب بجلابيته ومعه كل ما يحتاج: قصبة مبرية للكتابة، ولويح صغير، ويملأ جيوبه بقطع الجبن الجاف والخبز.
صدرت عن سيرة أنور السادات كتب عدة. وكتب عنه كثيرون، إما مدحًا كما فعل هنري كيسنجر، الذي كان الرئيس المصري يناديه «صديقي هنري»، وإما هجومًا قاسيًا مثل محمد حسنين هيكل، الذي قرر الانتقام من الرجل الذي ورث عبد الناصر وأرسله إلى السجن، يزيد في مرارته وحنقه من الرجل الذي كان آخر الأسماء المرشحة للخلافة.
قبل أشهر صدرت عن «دار نوفل»، بيروت، سيرة أخرى للرجل المحير بعنوان «السادات» للكاتب الفرنسي من أصول مصرية، روبير سوليه، رئيس تحرير «الموند». وقد كرّس سوليه مؤلفاته، الروائية والتاريخية، لمصر التي لها في فرنسا هائمون كثيرون، سواء من أصول مصرية أو من جذور فرنسية كليًا. ولن يكون طبعًا أول المشغوفين ولا آخرهم.
اخترت عرض الكتاب في أكثر من حلقة، لأنني من مقدري أعمال سوليه «المصرية»، إضافة إلى إعجاب قديم بزاويته في «الموند» التي سدّت الفراغ الذي تركه الكبار في أهم صحف فرنسا. والسبب الآخر هو الكتاب في حد ذاته، لكونه عملاً بحثيًا ممتازًا وصيغة موضوعية إلى أقصى الحدود الممكنة، فلم أستطع في نهاية المطاف أن أعرف ما إذا كان المؤلف معجبًا بذلك الشاب، هاوي التمثيل، الذي ظل يستغل موهبته في كبرى القضايا والمواجهات، أم أنه استعان بالكتابات المضادة وتناقضات السادات نفسه، لواحد من أمرين: إما التشديد على موضوعيته، أو الإضاءة على النواحي السلبية ونقاط الضعف في حياة عسكري سياسي لم يتوقف في الطريق من «جنة» ميت أبو الكوم، إلا في حدائق القصور التي استهوته، واستهوت خصوصًا، زوجته الثانية، جيهان رؤوف، الملقبة «جين».

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com