سراب الاعتدال الإيراني

سراب الاعتدال الإيراني

مشاري الزايدي

شعار الموت لأميركا، الشيطان الأكبر، هو أشهر شعار من تصميم ماكينة الدعاية للخمينية السياسية.
هناك مجموعة من المفاهيم بنيت على أساسها «شرعية» هذا النظام الثوري الأصولي، من أبرزها: نصرة المستضعفين في الأرض، وهذه تعني في القاموس الخميني شرعنة التدخل والتخريب في شؤون الدول الأخرى.
في المادة 154 من الدستور الإيراني يرد هذا النص: «جمهورية إيران الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أي نقطة من العالم». ثم تكمل المادة في خصوصية بلاغية إيرانية: «وفي الوقت نفسه لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب».
من يحدد فئات المستضعفين والمستكبرين، هو المرشد نفسه، ومعه مخابرات الحرس الثوري، وكل دولة ونصيبها وحظها من بركات التعريف والتأطير! لهذا كله فالسؤال الأساس، بعد توقيع الغرب بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا مع إيران اتفاقية منع السلاح النووي، ورفع العقوبات عن إيران، هل يكون هذا بداية النهاية للمشروع السياسي العقائدي الخميني؟ هل يمكن للنظام الحاكم في إيران التخلي عن مسوغات وجوده الشرعية؟ وفي صلبها فكرة تصدير الثورة، والسعي لتعميم «الحكومة الإسلامية» في العالم، و«الجهاد» من أجل ذلك، كما جاء في مقدمة الدستور الإيراني؟
القصة ليست مجرد نص وكلام يمكن تغييره والتخلي عنه، بل أساس بني عليه الوجود ونسجت منه الشرعية..
ثم إن الممارسات والسياسات الحقيقية لإيران طيلة أربعة عقود من عمر الثورة الخمينية، تؤكد هذه الشعارات، وما جرى في إفساد الحياة السياسية بلبنان والعراق واليمن، ثم الجرائم المرتكبة في سوريا، هو تجسيد لهذه الأفكار. بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية، فإن التقارب مع إيران، يعزز من فرص «المعتدلين» ضد المتشددين، حسبما كرر أوباما وكيري كثيرا، فهل هذه نظرة دقيقة، تنم عن فهم حقيقي للتركيبة العقائدية والمصالحية أيضا للنظام الحاكم في إيران؟
لا يبدو ذلك، والعجيب أن الخطاب المعلن لإدارة أوباما يؤكد الشيء ونقيضه حول طبيعة مقاربته للمسألة الإيرانية، فهذا وزير الخارجية جون كيري يؤكد في زيارته الأخيرة للرياض أن «الولايات المتحدة لا تزال مرتابة من أنشطة إيران في المنطقة.. أغلب أسلحة حزب الله جاءت من إيران عبر دمشق»، مذكّرًا بأن «حزب الله يمتلك نحو 80 ألف صاروخ».
لكن بنفس الدرجة نجد الحماسة العارمة لتمكين إيران من النشاط والعمل والحصول على المال الوفير، الذي قال كيري نفسه إنه لا يضمن ألا يذهب لمنظمات إرهابية. الغموض أحيانا أخطر من الوضوح، وهذا ما يبدو عليه الحال مع أميركا أوباما.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com