أراه رئيساً للبرلمان!

أراه رئيساً للبرلمان!

سليمان جودة

إذا كان لي أن أرشح أحداً لرئاسة البرلمان، فسوف أرشح الوزير علي مصيلحي، وسوف أذكر مبررات الترشيح على النحو الآتي:

فهو أولاً منتخب، وليس معيناً، مادامت هذه هى المشكلة، وهو ليس فقط منتخباً، وإنما لم يشأ أن يتشعبط بالقائمة، وقرر، منذ البداية، أن يفوز بذراعه، وهذا ما حدث، ومنذ الجولة الأولى، ودون حاجة إلى دخول جولة الإعادة!

والمبرر الثاني أنه كان وزيراً ناجحاً فيما قبل 25 يناير، ولم يجرؤ أحد على أن يتهمه بشيء بعدها، وكان من وزراء حكومة نظيف المعدودين على أصابع اليد الواحدة، الذين لم يذهبوا بعد الثورة إلى محكمة، ولا دخلوا حبساً!

والمبرر الثالث أنه كان مسؤولاً، فيما قبل الثورة عن ملف الدعم بشكل كبير، وكان على وشك تطبيق نظام محدد في توزيعه، والوصول به إلى الذين يستحقونه فعلاً.. ولابد أن ملفاً كهذا سوف يكون هو القاسم المشترك الأعظم فى كل جلسات ودورات انعقاد البرلمان، وإذا أراد أعضاء مجلس النواب أحداً يفهم الملف، ويستوعبه، ويستطيع أن يضيف فيه، وأن ينجز، فهذا الأحد هو الوزير مصيلحي الذي انشغل بالقضية لسنوات، أيام حكومة أحمد نظيف، ووصل فيها إلى قناعات، ثم ترجم القناعات إلى أوراق جاهزة للأخذ بها وتطبيقها!

والمبرر الرابع أنك إذا كنت حقاً تريد عضواً منتخباً لرئاسة المجلس، فانتخابه لابد أن يكون قد جاء عن طريق النظام الفردي، الذي يعبر بطبيعته عن انتخاب حقيقي للمرشح فى دائرته، وليس عن طريق القائمة التي لو رشح أغلب أعضائها أنفسهم، في بيوتهم، فلن يفوزوا.. إذ ليس بين المائة وعشرين نائباً، من نواب القائمة، إلا عدد لا يتجاوز أصابع اليدين، إذا ما تكلمنا عن شعبية بين الناس، أو عن قبول.. أما الباقون فأنت تعرفهم، وأنا أيضاً، بل إنهم يعرفون أنفسهم قبلك، وقبلي، وعندما تكون الانتخابات بالفردي، في مرة قادمة، فسوف لا يكون لأى منهم أثر!

والمبرر الخامس أنك في حاجة لاسم يكون محل توافق، وموضع شبه إجماع، إذا ما جرى طرح صاحبه رئيساً لبرلمان 30 يونيو.. والواضح أن الاسم الوحيد الذي جرى طرحه، حتى الآن، وهو الدكتور على عبدالعال، لا يحظى بالحد الأدنى من التوافق المطلوب بين مختلف الكتل تحت القبة، وإذا كان هذا هو حاله، وهو لايزال مرشحاً للمنصب، فكيف سيكون حاله، لو ترشح ونجح، وكيف يمكن، عندئذ، أن يكون قادراً على السيطرة على هذه التركيبة العشوائية للمجلس؟!

ويبقى المبرر الأخير أن مصيلحي ليس رجل قانون، لأن هذه ميزة في تقديري، وليست عيباً، ولأن القول بأن رئيس البرلمان لابد أن يكون من أهل القانون يراد به أن يكون المرشح للموقع أقرب للموظف في إدارة قانونية منه لأي شيء آخر، ونحن لا نريده كذلك، وإنما نريده عقلاً منفتحاً، ومستوعباً، ومدركاً للقانون، ولغير القانون!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com