رغم كل شيء

رغم كل شيء

سمير عطا الله

ولا بد٬ على ما يبدو٬ من الكتابة عن السنة الجديدة. انقضت تلك التي مضت بلا آمال٬ وتظل هذه بلا أمنيات. سوريا بلا حلول٬ خارج الورق والمؤتمرات٬ والعراق لكل نصر وطني هزيمة طائفية٬ والخطر على مصر من داخل القلب٬ البطين الأيمن والبطين الأيسر: النيل وسيناء. انتظرناهم من الشرق فجاءوا من كل مكان! واليمنُينخر من قلبه أيًضا.

لو بذل علي عبد الله من المال في الري والمدارس والطرقات ربع ما بذله في السلاح لكان دخل التاريخ على حصان أبيض٬ لكنه اختار الباب الوحيد الذي يعرفه. الأيام تجرجر العالم العربي خلفها٬ والعالم العربي ملّقح ضد الوقت والزمن. في لبنان كان يفترض ألا يخلو مقعد الرئاسة لحظة واحدة٬ لأن الفراغ ضد الدستور وضد الجمهورية وضد المنطق وضد السيادة وضد الاقتصاد وضد كرامة الناس. لكن من عام إلى عام٬ الرئيس في الغيب والرئاسة في الجيب.  والنفط٬ تلك السلعة الذهبية التي تخضع مثل كل سلعة أخرى٬ بما فيها الذهب٬ لقانون العرض والطلب٬ معتل. وعسى أن تكرهوا شيًئا وهو خير لكم. فقد نتعلم أن الدول حقوق وواجبات٬ وأن الزمن زمنان: أعجف ومليء. ليس العرب وحدهم في أزمة النفط٬ بل بلدان مثل كندا التي خفضت عملتها 40 في المائة٬ ودول مثل روسيا حيث الروبل في أدنى مستوياته٬ ودول سعيدة مثل النرويج٬ حيث اكفهرت الوجوه الباسمة. العالم برَّمته في عصر متأزم.

السعودية تقود ثلاثة تحالفات: واحًدا ضد الإرهاب حول العالم٬ وواحًدا ضد دمويات صالح والحوثيين٬ وتحالًفا وطنًيا داخلًيا في وجه الأزمة العالمية. للمرة الأولى منذ نصف قرن سوف يعي المواطن الخليجي مسؤوليته الكبرى: كل مواطن مسؤول وليس كل مواطن موظفا. ومنذ ربع قرن وأنا أكتب هذا الكلام نقلا عن المفكر عبد المحسن القطان٬ الذي كان يحّذر من أن الكويت سوف تصطدم بواقع غير طبيعي٬ وهو أن 90 في المائة من القوة العاملة موظفة في الدولة. وللمناسبة٬ عاًما سعيًدا للكويت. كنا نخاف عليها من «دلع» المعارضة٬ فأصبحنا نخشى٬ كما في مصر٬ لا مسؤولية ذوي القربى. «والله من وراء القصد» كما كان يكتب كل يوم محمد مساعد الصالح. وعاًما أمنًيا للجزائر ووئاًما دائًما. ويا تونس٬ كتلة الدول المميزة٬ ننتظر عودتك معافاة تماًما. ويا ليبيا من أين نبدأ الأماني؟ من طرابلس أم من الزنتان أم من مصراتة أم من بنغازي؟ ماذا بقي لكي يبنى عليه؟ كيف سيعاد رصف سوريا والعراق وليبيا؟ كيف سيعاد بناء تلك المساحات من الخراب التي أصبحت في حجم قارة؟ كيف تمر هذه الأعوام من المحيط إلى الخليج؟ ولكن في أي حال٬ أصدق التمنيات٬ وحتى الآمال أيًضا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة