فلسطين اللبنانية ولبنان الفلسطيني!!

فلسطين اللبنانية ولبنان الفلسطيني!!

خيري منصور

ثلاثة احزمة انتحارية لم تستهدف ضاحية في بيروت فقط، بل استهدفت لبنان كله اولا بمختلف طوائفه وشرائحه الاجتماعية واللاجئين الذين يعيشون على ارضه، والحزام الذي تم ابطال مفعوله واحترق من كان يحمله لا يعادل فشله الا فشل المحاولة ذاتها في اخراج الاصابع الفلسطينية من القبضة اللبنانية واخراج الاظافر اللبنانية من الاصابع الفلسطينية فلبنان طالما كان اسما حركيا لفلسطين، احتضن ثوارها وقاتل حتى انتصر، لهذا كان لا بد من تجهيز مليون حزام ناسف لنسف العلاقة العضوية بين لبنان وفلسطين، فالدم تزاوج وتآخى، وطوبى لمن رسم ضفيرتين على عنق واحد إحداهما علم لبناني والآخر فلسطيني، وقد يتصور البعض ممن يقرأون سطح المشهد ان هذا الكلام فقد صلاحيته بعد ان اعلن العلاقمة وداعهم للعروبة وبعد ان استقالت الأظافر من اللحم، طواعية وبلا تعذيب . اذكره جيدا ذلك الفتى اللبناني الذي صاح على الشرفة في الفاكهاني وقفز منها الى فلسطين، كما اذكر ذلك الشاعر الذي اصطاد قلبه ببندقية صيد عندما رأى اول دبابة تعذّب شوارع مدينته بجنازيرها وخنازيرها ! يومها قال عنه محمود الفلسطيني، انه يصغي الى موجته الخصوصية بعيدا عن كل موجات الاذاعات العربية والعبرية وموجته هي : موت وحرية . اكثر من ثمانين جنسية استبدلوا هويات اوطانهم بهوية الارهاب والفلسطيني قد يكون احدهم كما هو العراقي والمصري والافغاني والفرنسي الى آخر القائمة، لكن تسليط الاضاءة الحارقة على الفلسطيني ان كان حقا فلسطينيا هدفه واضح . كما ان التوقيت واضح ايضا، ففي اللحظة ذاتها التي هجم فيها قطيع مستوطنين على مستشفى في الخليل كي يقتلوا رجلا متهما بالطعن انفجر الحزام الاول، وقتل اكثر من اربعين مدنيا واصاب المئات، واعقبه الحزام الثاني بعد خمس دقائق فقط بهدف قتل كل من هرعوا الى المكان، لكن الحزام الثالث الذي ارادوا تفجيره في الخليل وصيدا ونابلس وصور لم ينفجر ولن ينفجر، والذي ينفجر ويحترق فقط هو حامله مهما كانت جنسيته، فهو بلا جنسية على الاطلاق وبلا هوية ايضا كالرماد والفحم البشري الذي انتهى اليه . الان وفي ذروة هذا العماء وهذا الالتباس الذي يراد له خلط حابل المهد بنابل اللحد تتضاعف اعباء النخب العربية على امتداد التضاريس المنكوبة لكشف الحقائق كما هي ولتفويت الفرصة على الاحزمة التي تستهدف اوطانا وليس مجرد اشخاص فقط !!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com