السيادة في الخبر وفي منى – إرم نيوز‬‎

السيادة في الخبر وفي منى

السيادة في الخبر وفي منى

سمير عطا الله

ذهب الزميل سركيس نعوم، كاتب الشؤون الدبلوماسية في «النهار»، في زيارة إلى طهران من ضمن مجموعة صحافية، وعاد بسلسلة انطباعات نقلها كعادته، بكل موضوعية. وفي إحدى المقالات ينسب إلى مسؤول إيراني قوله إن السعودية رفضت أي حوار مع بلاده، ورفضت خصوصًا القبول بلجنة مشتركة للتحقيق في كارثة التدافع في منى.
فأما أن السعودية هي التي ترفض الحوار مع إيران المعلنة الأدوار في سوريا والعراق ولبنان ومصر واليمن وعروضات باب المندب وأدبيات الفضائية الإيرانية والموالية حول «آل سعود»، وخطب المسؤولين الإيرانيين وخطب المساجد وكل ما يلي ذلك – فأما هذا، فلا حاجة إلى رد أو تعليق من أحد.
لكن يخطر لي سؤال: لماذا سمحت السعودية للأميركيين بالمشاركة في تحقيقات انفجارات الخبر، ولا تسمح لدولة جارة مكتظة بالنيات والأعمال والأقوال الحسنة، بمثل ذلك؟ أليس مبدأ السيادة واحدًا؟ نعم واحد، لكن الفارق الجوهري هو في طبيعة الحدث. انفجار الخبر كان عملاً جرميًا معلنًا، استهدف الأميركيين بالذات، رغم ما سقط حولهم من ضحايا. كارثة منى قدر سقط فيه ضحايا من جميع الجنسيات لا شبهة إرهابية فيه.
والسيادة في الخبر سيادة دولة، أي قابلة لطلب الخبرة والمساعدة من دون أن يعتبر ذلك انتهاكًا، أو انتقاصًا، أو اعتداء. لكن انتهاك السيادة في الحرم اعتداء على التشريف وتهمة فظة لخدمة الحرمين ونيل مكشوف من قدرة دولة تستقبل كل عام أكثر من مليوني شخص، أقليتهم القليلة جدًا من الإيرانيين. وجميع الحجاج يأتون كمؤمنين، أفرادًا وجماعات، إلا القادمين من إيران، فيأتون كحزب منظم، تسبقه شروطه وإملاءاته.
ومن ضمن هذا التنظيم تعرف طهران مثل سواها ما هي، وكم هي، مهمة الإدارة في الحج، وما هي طاقات البشر في وجود مليوني إنسان في مكان واحد. ولا شك تعرف إيران أيضًا، مثل جميع المشاهدين حول العالم، أن الكاميرات التي تصور هذه الجموع الهائلة في مسعاها، تصور أيضًا احتمالات الخطأ البشري وقدرة الأقدار. والخطأ القدري لا يأتيه حاج من الهند أو باكستان، أو مصر أو السعودية، بل قد يتسبب به أيضًا حاج من إيران دون أي قصد. فمن هو المخلوق القادر على تعمد الأذى والموت وهو على تلك المقربة من ربه وإيمانه؟
إذا أرادت إيران أن تهاجم السعودية في كل مكان حتى في مكة، فلها ما تشاء. أما أن تقول إن الرياض ترفض الحوار، فمثل القول إنها مسؤولة عن تدافع منى. قبل صدور أي كلمة في التحقيق. أو أي صورة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com