في الفنجان – إرم نيوز‬‎

في الفنجان

في الفنجان

سمير عطا الله

تبدأ قارئة الفنجان بالقول لصاحبه، وهي تقلبه بين أصابعها، وتتأمل بقايا قعره الأسود وقد تشققت خطوطه، تبدأ بالقول: «أرى منعرجات كثيرة. لكن أمامك منفرجتان: هل هما يومان أم أسبوعان أم عامان، لا أدري. وتصل إليك رسالة قريبًا، لكنها مغلقة، لا أدري ما فيها لأنها نصف مفتوحة». ثم تقلب الفنجان من اليسرى إلى اليمنى، وتتأمل حوافه: «أمامك ظل. إما ظل شجرة أو جدار، نصف مرتفع نصف منخفض، وخلفه جسر، وخلف الجسر سهل، وفي السهل…» إلخ.
ثمة ما يدعو إلى التفاؤل. على الأقل اتفقنا أن نبقي الفنجان غير مكسور لنذهب فيه إلى البصارة. الطريق طويل لكننا بدأناه. جميع المعنيين يتحدثون لغة مختلفة. صحيح أنها غير واضحة ولا مفهومة تمامًا، لكن اللهجات اختلفت، التصعيد توقف، السبابات المهدِّدة طويت، الخطباء يتمهلون في قلب العالم وتغيير التاريخ وإزالة الأمم.
ثمة شيء حدث في مكان ما، لا ندري أين. ربما في موسكو. ربما في دمشق. ربما في باريس. ربما في لقاء سري. الأكيد الوحيد أنه لم يحدث في واشنطن، لأن واشنطن، حتى موعد آخر، عضو مراقب في لجنة التحقيق. وهذا الشيء الذي حدث حمل بشار الأسد على تعديل تصريحاته. وحمل سيرغي لافروف على التحدث عن الجيش الحر بصيغة الحاضر، لا الغائب الذي لا عودة له. والمعارضة السورية بدأت تلملم نفسها من دون أن تنقسم إلى وحدات كشافة وأشبال مدارس.
السنوات الأربع الماضية امتلأت بنوعين من البراميل: براميل النظام على مواطنيه، وبراميل المقالات العبقرية حول سايكس بيكو الجديد، وإعادة رسم خطوط المنطقة وخيوطها. روقوا يا شباب، روقوا. يا واش يا واش. النظام العالمي ليس حديقة خاصة. حاول صدام حسين تجاوزه بالقوة فسقط العراق. وحاول ياسر عرفات تغييره بالعناق مع الأردن، فانتهى في تونس. وحاول حافظ الأسد الدوران من حوله بالضم، فخرجت جيوشه من لبنان في يوم ماطر.
وننصح الإخوة الأكراد بالتروّي. لا أعرف ماذا تعني كلمة روقوا بالكردية. روقوا. تغيير الشرق الأوسط أكبر بكثير من الشرق الأوسط. سوريا بلا تغيير، وقلبت شكل العالم. نحن لسنا البلقان حيث يعود كل فريق إلى داره. ولسنا الاتحاد السوفياتي حيث يبقى كل فريق في داره، نحن، أيها الإخوة في الشرق الأوسط، «محوِّل» العجلات في سيارة العالم. جاذب المقاتلين وطارد المواطنين. بركان أمكن ضبضبته مرة واحدة مع السير سايكس والمسيو بيكو. وانتهى الأمر. الرجاء البحث عن التحاليل السياسية تحت عنوان آخر. روقوا. الخيمة التي فوق رؤوسنا لن تسقط، وسنكتفي بالسقوط تحتها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com