تحية يسارية بريطانية للسعودية – إرم نيوز‬‎

تحية يسارية بريطانية للسعودية

تحية يسارية بريطانية للسعودية

مشاري الذايدي 

كما هو متوقع، في أول بيان له رئيسا لحزب العمال البريطاني، هاجم اليساري الثوري جيرمي كوربن السعودية، وانتقد موقفها في اليمن والبحرين، وأحكاما أصدرها القضاء السعودي ضد قادة حركات مسلحة.
يأتي ذلك في «سياق» متصل من استهداف السعودية من اليسار البريطاني خاصة في الصحافة.. تقريبا بمعدل يومي نجد نماذج من هذا الاستهداف والشيطنة، في كثير من الصحف البريطانية، و«بي بي سي»، خاصة نسختها العربية.
الآن «الموضة» هي التركيز على الشاب الشيعي؛ النمر، المتهم أو المدان بقيادة مجموعة مسلحة في شرق السعودية للقيام بأعمال إرهابية، والخشية من إعدامه، رغم أن مصير الإعدام ينتظر آخرين من الإرهابيين السنة من «القاعدة» و«داعش»، لكن الصحافة واليسار البريطاني لا يريان فقط إلا الموضوع الشيعي بفعل الدعاية الإيرانية.
من هنا، فإن انتقاد السفير السعودي الأمير محمد بن نواف هذا الاستهداف الممنهج للسعودية، في محله، عبر مقالاته التي ينشرها تباعا في الرد على هذه الحملات.
العلاقات بين بريطانيا والسعودية راسخة عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وتتعمق أكثر في هذه الظروف، ولا غنى عن السعودية في محاربة الإرهاب العالمي؛ أمنيا ومعلوماتيا، ومعنويا، وأيضا لا غنى عنها إقليميا وعسكريا في تعزيز السلم في المنطقة.
هذا ما يقوله أهل السياسة والواقعية البريطانية، وصحيح أن اليسار البريطاني عبر منابره الإعلامية، معتاد على قصف الجميع، وهذه طبيعة الحال في أقدم ديمقراطيات العالم، ولا أحد يطالب بتغيير هذا الواقع، ولا أحد يستطيع ذلك أصلا.
غير أن هذا كله لا ينفي أن ثمة استهدافا منهجيا ونمطيا للسعودية، يقوم على قولبة مستهترة مبسطة للصورة.. فيها الاستشراقي اليميني مع الثوري اليساري مع الحنق الإيراني، في مزيج متنافر من العقائديات، يجمعها خيط واحد هو كراهية السعودية، وللأسف لا تقدر إلا أن تقول هذا الوصف النفسي وليس التحليل العلمي السياسي، لأنه لا يوجد إلا هذا المقترب النفسي لفهم هؤلاء.
صحيح أنه يجب الرد على الحملات بمثلها، وتحفيز القدرات الشبابية السعودية لتقديم مادة إعلامية سجالية ضد هذه الحملات بشكل مرتب، ولكن يبقى أنه مهما فعلت، فهناك داء وبيل معرش في النفوس الحانقة.
السعودية فيها ما فيها من أخطاء، هذا طبيعي في أي تجمع بشري، لا يجوز إنكاره، بيد أننا هنا أمام رغبة مرضية في الهجاء وليس نقدا بريئا.
العارفون ببواطن الأمور في بريطانيا يعرفون قيمة العلاقة مع السعودية بكل المستويات.. يعرفون أنها علاقات من الحساسية بمكان رفيع.
وإن الضغن بعد الضغن يبدو
عليك ويخرج الداء الدفينا

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com