غزارة سوداء

غزارة سوداء

مشاري الذايدي

يحاول إعلام الجيش الروسي أن يظهر غاراته الجوية على سوريا بوصفها الأكثر نجاعة، في قتل زعماء «داعش» وبقية الإرهابيين، والبقية هذه في تعريف روسيا كريمة العدد متنوعة الأصناف! في المقابل، يظهر نظيره الأميركي حرصًا مماثلاً على أنه الأدق والأكثر إيجاعًا ومهارة في استهداف قادة «داعش»، وهنا فعلاً الأميركان أكثر تحديدًا من الروس.
من ذلك الأخبار الروسية عن سقوط قادة لجبهة النصرة جراء الغارات الروسية، وليس الدواعش فقط.
ليس مهمًا هذا التسابق على من هو الأكثر قتلاً لقادة الجماعات التكفيرية المجرمة من «داعش» إلى «النصرة» وغيرهما، فكلهم ينطلقون من نفس الفكر الأسود، المهم هو: وماذا بعد قتل هؤلاء القادة التكفيريين من مهمين وأنصاف مهمين؟
في غضون أيام، تم الإعلان عن سقوط عدة أسماء بارزة من الجماعات الإرهابية، سرت إشاعات عن قتل البغدادي نفسه، خليفة «داعش»، جراء غارة جوية حكومية عراقية في بلدة الكرابلة على الحدود السورية.
قيل أيضًا عن سقوط الكويتي محسن الفضلي الذي وصف بمؤسس تنظيم خراسان، وهو تنظيم ركز عليه الإعلام الأميركي كثيرًا، لكنه غير حاضر في الفضاء العربي والخليجي مثل «داعش» و«النصرة». والفضلي هو من قدامى الإرهابيين الدوليين، مطلوب في السعودية على القوائم منذ 2003.
هذا هو المعروف عن الفضلي، وأنه أيضًا كان من مسؤولي التمويل لـ«قاعدة السعودية»، لكن البنتاغون أعلن مؤخرًا عن مقتل «زعيم» تنظيم خراسان، الملقب بـ«سنافي النصر». شمال غربي سوريا، متهمة إياه بأدوار إرهابية خطيرة، وسنافي بلهجة الجزيرة العربية تعني المقدام المنجز.
حسب «العربية نت»، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان أعلن أن السعودي عبد المحسن الشارخ، الملقب بـ«سنافي النصر»، قتل في غارة جوية استهدفت موقعًا لجبهة النصرة في بلدة دانا، وهذا الشخص كما هو معلوم مطلوب للسعودية.
أيًا كان الأمر، فإنه علينا عدم المبالغة في تقدير أثر هذه الأخبار على نجاعة الحرب على الإرهاب. هي مهمة، لكنها جزء من الحرب، جزء يسير.
هناك تفاخر لدى مثل هذه الجماعات على القدرة على إيجاد الخليفة والبديل بسرعة، ها هو شبيه لهم على الضفة الثانية، أعني حسن نصر الله في لبنان يفتخر قبل أيام وهو يشيع أحد قادة إرهاب حزب الله في لبنان، بأن الحزب «بات لديه جمع كبير من القادة في مختلف الصفوف والمستويات، ولم تعد مبادرة فردية ولا جماعة قائمة بوجود بعض الأفراد فلقد تخطينا مرحلة التأسيس».
نفس التفكير والسلوك هنا هو هناك، مع اختلاف الملابس والمفردات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة