ابتسامة جديدة من ظريف

ابتسامة جديدة من ظريف

مشاري الذايدي

في خطاب ناعم تجاه السعودية وبقية العرب، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، حسب «إيرنا» الإيرانية، عن العلاقات الجميلة والتعاون البناء بين إيران والسعودية وجيرانها العرب، وأن الإعلام يشوه صورة إيران، كلمات ظريفة لطيفة للوزير الإيراني المجتهد، نتابع منها قوله:
«الحوار الجاد قد يوصلنا إلى حقيقة أنه إذا استطاعت إيران القوية والقريبة التوصل إلى اتفاق مع دول كبرى بعيدة، فكيف لا نستطيع التوصل إلى اتفاق مع إخواننا العرب». وقوله: «نحن نعتقد أنه ليست من فائدة أو مصلحة لإيران في أن تخسر السعودية، ولا تتحقق مصلحة السعودية بخسارتنا، ولنا نحن والسعودية مصالح مشتركة، ولدينا أيضًا تحديات مشتركة وقواسم مشتركة، فلماذا لا نتعاون؟».
تأتي هذه الكلمات في خضم مواجهة شاملة في المنطقة بين العرب وإيران؛ عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا، وبعد اتفاق الجمهورية الثورية مع الإدارة الأميركية، ومن معها من دول الغرب، حول ليس فقط الموضوع النووي، بل على مستقبل الدور الإيراني في المنطقة.
تأتي وسوريا تنزف بقنابل وخبراء الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات الشيعية التابعة لإيران مثل حزب الله و«كتائب الحق»، والميليشيات الأفغانية.. وغيرها. تأتي واليمن يعاني من فجور ميليشيا الحوثي بفكر إيراني خرافي ثوري. تأتي هذه الكلمات بعد ما جرى في منى أيام الحج، وهو أمر كبير لم تكشف صفحاته بعد، ولكن يكفي منه هذا الهجوم الممنهج على موضوع من صميم السيادة السعودية في انتهازية سياسية دينية سافرة.
لماذا تقال هذه الكلمات الآن؟
لا ندري، قد تكون لمجرد الاستهلاك الإعلامي، أو للشعور بقرب نهاية عهد الرئيس الأميركي «اللطيف» باراك أوباما، بعد شبه إجماع على ضعف هذا الرئيس في سياسته الخارجية، وإضعافه لقوة أميركا في العالم كله، وقرب إتيان إدارة جديدة، قد تكون جمهورية، أو حتى ديمقراطية، لكنها حتمًا لن تكون بدرجة ضعف إدارة أوباما.
عليه، يكون هذا الكلام الإيراني بداية لتلطيف مبكر للجو الساخن المقبل، نقول: ربما، عطفًا على بعض الوعود الانتخابية التي أطلقها مرشحون للرئاسة الأميركية حول السياسة الخارجية في منطقتنا.
من ذلك ما توعد به المرشح الجمهوري جيب بوش، في تصريحات أخيرة باتخاذ نهج أشد حسمًا في مواجهة روسيا إذا انتخب رئيسًا للولايات المتحدة في 2016، واصفًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «خصم سريع البديهة» و«بلطجي» يستغل فراغًا في الزعامة الأميركية في سوريا ومناطق أخرى. ليس المهم وصول هذا المرشح الأميركي أو هذا للبيت الأبيض، لكن كائنًا من كان الواصل للقيادة، فلن يكون بمثل «لطف» أوباما.. ربما.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com