هل يدفع بوتين ثمن تدخله في سوريا؟

هل يدفع بوتين ثمن تدخله في سوريا؟

الياس حرفوش

تدخل الحرب السورية مرحلة جديدة قد تكون حاسمة مع التدخل العسكري الروسي، فهذه الحرب التي طالت وقتلت 300 ألف شخص ودمرت مدن سورية وقراها وبناها التحتية، أصبحت الآن حرباً كونية بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

كل جنود العالم ومقاتليه وإرهابييه موجودون على أرض سوريا، والآن صارت مقاتلات الدول الكبرى تتجول في أجوائها، وتقصف ما تختاره وما يناسبها من مواقع.

ومهزلة المهازل أن الرئيس السوري لا يتعب من تكرار أن مصيره يجب أن يتقرر من قبل السوريين، فيما بلاده واقعة تحت هذه الحال من الاحتلال العالمي!

تحولت سوريا إلى «ساحة» للصراعات الدولية ولتصفية الحسابات بين القوى الكبرى، نتيجة انهيار الدولة السورية ومؤسساتها، واستخفاف العالم بها، هكذا وجد فلاديمير بوتين أن «الساحة السورية» هي المكان الأفضل لتلقين أوباما درساً في الطريقة التي يجب ان تقاد بها دولة كبرى.

ففي مقابل عجز أوباما وتلكوئه عن اتخاذ أي قرار في سوريا أو في سواها، حزم بوتين أمره وقرر إرسال مقاتلاته لدعم الدفاعات المنهارة للنظام السوري، في خطوة اعتبر مصدر عسكري سوري أنها ستحدث «تغييراً كبيراً» في مجريات الحرب، بينما ذكرت تقارير صحافية أن إيران أرسلت المئات من قواتها إضافة إلى عناصر «حزب الله» لدعم قوات النظام في معاركه مع المعارضة.

لم يكلّف بوتين نفسه عناء إبلاغ أوباما بقرار التدخل في سوريا رغم لقائهما في نيويورك، بل كلف أحد جنرالاته في بغداد بإبلاغ زميله في السفارة الأميركية في العاصمة العراقية بالقرار قبل ساعة فقط من بدء العمليات الروسية في أجواء سوريا، استخفاف واحتقار للقيادة الأميركية لا مثيل له منذ أزمة الصواريخ الروسية في كوبا، في زمن نيكيتا خروتشوف، التي كادت أن تؤدي بالعالم إلى حرب كونية، بعد تهديد جون كينيدي، وإسراع الاتحاد السوفياتي إلى سحبها في اللحظة الأخيرة.

حاول فلاديمير بوتين أن يضع تدخله في سورية في إطار الحرب على الإرهاب، ودعا العالم إلى المشاركة في هذه الحرب، معتبراً أن روسيا تواجه خطر عودة الإرهابيين إلى أراضيها، إذا لم تقم بعملية استباقية للقضاء عليهم في سوريا، غير أن بوتين فضح أهدافه من التدخل في سوريا عندما دعا الجميع، في خطابه امام الأمم المتحدة، إلى دعم الرئيس السوري في قيادة الحرب على الإرهاب، فيما تعتبر معظم دول العالم، باستثناء موسكو وطهران وحلفائهما، أن بشار الأسد هو المسؤول الأول عن إطالة أمد الحرب في سوريا وعن فتح أبوابها للإرهابيين من كل مكان، إضافة إلى أن الجرائم التي ارتكبتها قواته والميليشيات الداعمة له لا تقل وحشية عن جرائم التنظيمات الإرهابية.

إضافة إلى ذلك، يعتمد بوتين في تصنيفه للإرهاب والإرهابيين، القاموس نفسه الذي يلجأ إليه بشار الأسد، فكل المعارضين في سوريا هم في نظره إرهابيون، باستثناء أولئك المعارضين الذين يعيّنهم النظام السوري لهذه المهمة وتستقبلهم موسكو من وقت الى آخر في مهمات «الوساطة» التي تقوم بها، لهذا لم يكن مستغرباً أن لا تميّز المقاتلات الروسية في غاراتها بين مقاتلي «الجيش الحر» ومقاتلي «داعش»، لأن الجميع في نظرها سواء.

ما يقوم به بوتين في سوريا اليوم قام بمثله زعيم آخر من عصر الاتحاد السوفياتي اسمه ليونيد بريجنيف، دفع بريجنيف قواته ودباباته إلى أفغانستان لإنقاذ نظام بابراك كارمال ومحاربة الإرهابيين قبل أن يصلوا إلى بلاده، وما أنجبه ذلك التدخل أصبح جزءاً من تاريخ الاتحاد السوفياتي إذ إنه ساهم في انهياره.

تدخّل بوتين في سورية محفوف أيضاً بالأخطار على بلد يواجه أزمة اقتصادية صعبة ومعارضة للتدخلات الخارجية وتحاصره عقوبات غربية قاسية، لو كان هناك رونالد ريغان في البيت الأبيض لأمكن القول إن موسكو ستدفع ثمن تدخلها في سوريا كما حصل معها في أفغانستان، لكن تجربة التدخّل الروسي في أوكرانيا التي انتهت بصمت غربي يشبه الهزيمة يمكن أن تتكرّر في سوريا … في عصر العجز الأميركي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة