رحالة الصيف: الخديوي في اليابان – إرم نيوز‬‎

رحالة الصيف: الخديوي في اليابان

رحالة الصيف: الخديوي في اليابان

سمير عطا الله

هذا رحالة من نوع آخر: الأمير محمد علي باشا توفيق، نجل الخديوي محمد توفيق. كان وصيًا على عرش مصر ما بين وفاة فؤاد الأول وجلوس فاروق على العرش. ولد 1875 وتوفي 1954. قام برحلة إلى اليابان 1909 برًا وبحرًا، قاطعًا 25 ألف كيلومتر في شهرين ونصف الشهر. هذه بعض انطباعاته، ويلاحظ ركاكة اللغة:
وبهذه العاصمة «تكيو» أربعة بساتين كبيرة تسمى: شيباكو وكوينو واساكوسة وهبانه، ومتحف للتجارة، ومتاحف كثيرة غير هذه تابعة لبعض العظماء والأغنياء من الأهالي، وبها مكتبة ملوكية عمومية. وأغلب تجارتهم في صنعة النحاس، وصياغة الفضة، والأشغال الحريرية ونسجها وخياطتها بأشكال لطيفة. وسن الفيل، ومراوح الورق، والحرير، والرسم بالألوان المختلفة، والأشكال الغريبة، والصور العجيبة، إلى غير ذلك من الصنائع التي لا تُحصى ولا تُعد. وبعد الظهر عند رجوعنا إلى الفندق وجدنا كثيرًا من الناس في انتظار، فسألنا عن سبب ذلك الانتظار، فأخبرنا أن هذا اليوم هو يوم عيد ميلاد الملكة التي صار لها من السنين 59 سنة، وأنها خارجة إلى بستان للتنزه، ولأجل المرور على هؤلاء المنتظرين، فانتظرنا عشرين دقيقة حتى خرجت، ورأينا موكبها، وأول هذا الموكب أنه قد جاء أحد فرسان البوليس، ولما نظره الناس، علموا بقدوم الملكة، فكل من كان راكبًا على عربة أو فرس أو غير ذلك حتى ولو كان جالسًا على كرسي، نزل ووقف على رجليه، إكرامًا للملكة، ثم جاء خادم متزيّ بالزي الإفرنجي راكبًا على حصان وخلفه أربعة عساكر خيالة بمزاريق، وبوسطهم ضابط معه الراية الملوكية، ثم جاءت عربة الملكة وهي جالسة فيها، وأمامها سيدة من النساء بالزي الإفرنجي، وخلفها ستة رجال على أرجلهم، وبعد عربتها جاءت عربة أخرى بها ثلاث سيدات من أتباعها، وبعد ذلك جاءت عربة أخرى بها حكمدار البوليس. وكانت الملكة عند مرورها تحيي الجموع بالإشارة الرأسية، وكلهم ينحنون لها ويحيونها بهيئة الركوع، وكان هذا الاحتفال على أحسن ما يكون من البهجة والكمال.
ومساحة هذه البلدة من الشمال إلى الجنوب 8 كيلومترات، وعرضها 6 كيلو ونصف الكيلو، ومساحتها التربيعية حينئذٍ تكون 28 ميلاً مربعًا، وسراي الملك كانت تسمى: «إيدوجو»، وطولها أربعة أميال، وفي سنة 1873 قد انهدمت ثم أعيد بناؤها ثانيًا في سنة 1889، والدخول فيها ممنوع، وحولها من الخارج عدة محالّ من المباني العظيمة تابعة للحكومة، فمنها محل للمحاكم، ومحل لمجلس النواب، ومحل للنظارات، ومحل للمطبعة الأميرية، وغير ذلك.
وفي اليوم التالي، وددت أن أزور البساتين المشهورة عندهم، التي ذاع صيتها وامتازت عن سائر بساتين الجهات الأخرى، ومررت على جملة خانات ودكاكين فيها بعض أشياء تجارية. ومعاملة الترجمان هناك فكرتني بما يحصل من التراجمة هنا، بل وفي سائر العواصم من الدخول مع التاجر إذا أراد السائح أن يشتري شيئًا، أو التدليس وعدم الإرشاد إلى الحقيقة للوصول إلى مقاصدهم السافلة، إلى غير ذلك مما هو معلوم من دناءتهم وسوء سيرهم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com