ماذا يعلِّب الفتى المبجَّل؟

ماذا يعلِّب الفتى المبجَّل؟

المصدر: سمير عطا الله

آخر أنباء السعادة من «الجمهورية الديمقراطية الاشتراكية» في بلاد الزعيم المبجل كيم جونغ – أون، الطافح فرحًا وحبورًا وضحكًا، أن عبقرية التصنيع توصَّلت إلى تعليب الأسلحة النووية في عبوات صغيرة، يمكنك – إذا شئت – أن تقدمها هدية في حفل عيد ميلاد.

أنا شخصيًا، لن أصدق ذلك قبل أن أرى صورة الزعيم المبجّل، ضاحكًا، حليق الفودين، وهو يداعب قنبلة نووية ومن حوله الجنرالات يصفّقون. الزعيم المبجّل لا يتصور إلا إلى جانب مدفع، أو حاملاً رشاشًا. هواية. وبسبب الانصراف إلى التعليب النووي، لا تعرف كوريا الشمالية، إلى الآن، علب التونة والسردين والبولابيف. ترف استعماري، إمبريالي، رجعي، ذيلي، انحرافي، مضاد للثورة.

جميلة، المصادفات العفوية. تقرأ لائحة الدول السبع الأكثر فسادًا في العالم، فتذهل للإنجاز: من ليست دولة منّا، فهي دولة صديقة، جمهورية، ديمقراطية، اشتراكية، حرّة. من ليس ليبيا، والسودان والصومال، فهو أفغانستان وفنزويلا وبلد الزعماء المبجّلين.

لطالما شعرنا بالاعتزاز ونحن نسمع الرئيس السابق إميل لحود يهتف للصداقة الخالدة مع هوغو شافيز. النضال يقرّب البعيد ويبعد القريب، على قول الأغنية في وصف حال المحبين. ومحمود أحمدي نجاد كان ضيفًا دائمًا في فنزويلا، ينسق لتحرير العالم من الإمبريالية، أو بقاياها.

يجمع بين هذه الدول الصديقة ألف رابط، ورابطين. لا إحصاء للبطالة، لا أرقام للنمو، لا موازنات، لا صحف، لا إنترنت، ولا تلفزيونات خارجية.. ولا شيء. يعوض عن ذلك كله الحضور المشع والمبهر للفتى حليق الفودين، إما إلى جانب مدفع، أو على قمة جبل قام بتسلقه بهمّة لا تجارى.

رجاءً، راجعوا الصورة، دائمًا محاطًا بالجنرالات.. متسلقًا أعلى جبل، ولكن بمعطف ثقيل. مبجّل!

ثمة شيء قديم يسمى سياسة التجويع، أو التجريد. تضعك الدولة «الديمقراطية الاشتراكية الحرة» تحت رحمتها في كل شيء. يجب أن ترضى عنك لكي تستطيع أن ترسل ابنك إلى المدرسة، وأن تعيّنه شرطيًا، وأن تحصل على كيلو لحمة في الشهر، وأن تحصل على كيلو سكر، وألا تُرسَل إلى السجن إذا ضُبطتَ تقرأ كتابًا غير «الكتاب الأخضر»، أو رواية ليست بقلم المؤلف الأوحد.

كان أهل ألمانيا الشرقية «يشتهون» حضور برامج التلفزيون الألماني الغربي. وفي النهاية اكتشف الحزب الشيوعي أن السماح بتلك البرامج سوف يحد من عمليات الهرب واللجوء إلى الغرب. وكان الألماني نفسه يصنع في الشرق سيارة «ترابانت»، وفي الغرب سيارة «مرسيدس».

وهو في شمال كوريا الآن يعلّب السلاح النووي، أما في جنوبها فينافس العالم الصناعي في التصدير وفي الاستهلاك، بينما يحلم الشمالي بعمل تجاري لا مثيل له؛ بيع هواتف جوالة مهرَّبة. حلفاؤنا في دحر الإمبريالية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com