عشر مرات

عشر مرات

سمير عطا الله

عندما أطلق وليد الإبراهيم أول «فضائية» عربية من لندن، كان ذلك بالنسبة إلينا كمن يتحدث عن شيء من الفضاء. كان التلفزيون العربي محليًا في كل مكان. بثه محلّي، وبرامجه محليّة، وأخباره إما محلية أو مصادره وكالات الأنباء. وكان المسلسل العربي مصريًا والصناعة مصرية والنجوم مصريين. وقد غيرت «MBC» كل ذلك. وصار المراسلون يغطّون الأحداث من مواقعها، ولم تعد النشرة قراءة من وراء المكتب، وصار المشاهد العربي في إفران، وبور سعيد، وعكا، وأم القيوين، يتابع عملاً واحدًا. ودخلت دول عربية الإنتاج بتمويل من «إم بي سي»، ومن المحطة الأم تفرعت قنوات كثيرة لأذواق كثيرة.
منتدى الإعلام العربي في دبي سمّى هذا العام وليد الإبراهيم «رجل العام» الإعلامي. والجائزة القائمة منذ 14 عامًا كانت تبحث عن رجل العام، عادة، بين أهل الصحافة المكتوبة. ولم تكتمل صورة بين فريقين كما اكتملت بين دبي ورائد العمل الفضائي العربي. فالخمسة آلاف كفي من الذين يعملون معه يشكلون أكبر جسم إعلامي في دبي، وأيضا في العالم العربي. وقد أفاد وليد الإبراهيم من انفتاح دبي وتطورها وحداثتها وكفاءتها وتسهيلاتها. أما هي، فعندما أقامت مدينة الإعلام في فسحة خالية على أطراف المدينة، أدركت أهمية أن تكون أول الواصلين مؤسسة مثل «إم بي سي». نمت المدينة الإعلامية على نطاق لا شبيه له في أي مكان، ونمت «إم بي سي» على مستويات لا تُصدَّق. كان الجميع يعتقد أن انتقالها من لندن سوف يحد من آفاقها، فإذا دبي تعطيها آفاقًا بلا حدود.
وكما تقف رؤية محمد بن راشد وراء التحفة العمرانية فوق رمال الخليج، تقف رؤية وليد الإبراهيم وراء هذا النجاح الإعلامي والاقتصادي والبشري، الذي يضم نحو 4500 عربي على الأقل، إضافة إلى 500 آخرين. ويوم بدأت «إم بي سي»، لم يكن في هذه الصناعة عشر هذا الرقم، غير أنها عملت كمصنع ومدرسة ومؤسسة تدريب في وقت واحد.
كثيرون جاءوا إلى «إم بي سي» وهم لا يعرفون عن العمل التلفزيوني شيئًا. وتدربوا جميعًا على يد إداري خلاّق، لا ينام إلا على ساعد المؤسسة، ولا تفيق هي، إلا على ساعده. وليد الإبراهيم لم يتصرف كمالك، أو صاحب «إم بي سي»، وإنما كمدير عام تنفيذي. ليس هناك شيء لا يعرف عنه، وليس هناك شيء يتدخل فيه. أفكار يومية ولكن بلا أوامر. وجميع المديرين والعاملين مرئيون، إلاّ هو. لذلك، تنتظر مناسبة مثل مناسبة السعف الإعلامية في دبي، لكي تلمح وليد الإبراهيم، متعثرًا خلف تواضعه وخلقه.
منذ العام الأول لإقامة جوائز نادي الصحافة في دبي، لم أتغيب سوى هذا العام. وقد قُدمت الجائزة من دون صوتي. لذلك، أنا أصوّت متأخرًا، كما اقترع الأفرو أميركيين لمرشحيهم البيض: عشر مرات. على الأقل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع