خالد الفواز.. مجددًا

خالد الفواز.. مجددًا

مشاري الزايدي

قبل أيام صدر حكم المحكمة الفيدرالية الأميركية في مانهاتن، بالسجن المؤبد على خالد الفواز، المتهم بضلوعه في الهجوم على السفارتين الأميركيتين بكينيا وتنزانيا عام 1998.
بعد 16 عامًا، صدر الحكم، وقد كان الفواز لفترة محل جدل قانوني سياسي بين بريطانيا، حيث كان يقيم، وبين أميركا التي كانت تريد تسلمه ومحاكمته، وفي الأخير تم تسليم الرجل، وحوكم.
هذا الشخص، قبل أن يكون مشاركًا في تفجير السفارات الأميركية، كان المتحدث باسم أسامة بن لادن في لندن، وكان أسامة في حينها يقدم نفسه للمجتمع السعودي بوصفه ناشطًا إصلاحيًا سياسيًا. عبر الهيئة التي سماها «هيئة النصيحة والإصلاح» والتي لم تكن سوى واجهة لنشاط أسامة الإرهابي واستغلال «موضة» المعارضة والإصلاح السياسي، حسبما تبين لاحقًا للسلطات البريطانية، وصدق على ذلك أعلى سلطة قضائية بريطانية «مجلس اللوردات».
هذا الأمر يجدد لمن نسي أن مشكلة الإرهاب الديني مزمنة، وسابقة ولاحقة لكل الأحداث التي جرت بمنطقتنا من غزو العراق 2003 مرورًا بربيع الإخوان 2011 وصولاً لعاصفة الحزم العربية 2015.
إنها مشكلة تتعلق بالثقافة قبل أي شيء آخر، ثم بالسياسة والوضع الاقتصادي، بعد ذلك، ومن أسباب استفحال الأمر الآن، عبر تجليه الأبرز تنظيم داعش، نشير لسببين: اختلال السلطة في العالم العربي، بفعل فوضى الربيع المدعومة غربيًا، وثانيًا، بفعل سهولة الاتصالات والتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
غير أن هذا كله، لا يصرف النظر عن علة العلل، وسبب الأسباب، وهو عطب الفكر السائد، حاليًا، وعدم الاشتباك النقدي الحقيقي مع مفاهيم حاكمة ومكونة للإنسان المتطرف، الذي هو أساس الإنسان الإرهابي، مثل الحاكمية والجاهلية، ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية، والكفر والردة والخلافة…
كل الأحداث التي تجري، من أكبرها لأصغرها، من سقوط دول إلى رسم كاريكاتير متهجم على الدين، هي لوحات تتيح المجال لظهور ألوان التطرف عليها، لكنها ليست هي الموجدة لهذه الألوان، بل الألوان تبحث عن لوحة، أي لوحة، تظهر نفسها عليها.
الإرهاب الديني، بنسختيه الشيعية والسنية، يغذي كل منهما الآخر، والتصدي لهما، على حد سواء، هو مهمة كبرى للسياسي العربي، وغاية لا غنى عنها لاستقامة العمل السياسي. لذلك سعت دول الخليج لتأكيد هذا النهج في حوار كامب ديفيد مع إدارة الرئيس الأميركي أوباما. كما جاء في كلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لهذه الصحيفة: «بحثنا ثلاثة إطارات أساسية، الأول، هو تعزيز التعاون العسكري، والثاني، هو مواجهة الإرهاب، والثالث، هو التعامل مع التحديات، وعلى رأسها تدخلات إيران في شؤون المنطقة».
هذا هو الصحيح، فحتى تقضي على مسوغ وجود «داعش»، يجب كسر شوكة الخمينية، وحتى تكسر الدعاية الخمينية يجب القضاء على «داعش»، إنها حاجة عملية بحتة، قبل أن تكون طلبًا أخلاقيًا.
يظل بعد هذا وقبله، أن مشكلة الفكر الإرهابي، هي مشكلة عقل وتربية وثقافة، في الأساس. الباقي تفاصيل.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com