مجلس تعاون الجزيرة العربية

مجلس تعاون الجزيرة العربية

عصفت «عاصفة الحزم» بالكثير من الرؤى والآمال والأفكار المسبقة إلى مدى أوسع وأرحب بكثير مما كان يطمح إليه المتطلّعون. كنا نتطلع إلى تفعيل فكرة الإتحاد الخليجي، لكننا تنبهنا، وإن متأخراً، إلى أن أي صيغة للتعاون الخليجي لن تكتسب الاستقرار التام ولن تنخرط في التنمية المستدامة ما دام أن اليمن المجاور سيبقى وحده في هذه الجزيرة العربية كأنه الأخ غير الشقيق لبقية الدول الشقيقة!

يجب أن نعترف الآن، أننا في مرحلة تاريخية سابقة، لها ظروفها وملابساتها، انشغلنا في سبيل تكوين وحدة إقليمية تجمعنا وتوحد صفوفنا وهمومنا بقاسم مشترك أصغر عن قاسم مشترك أكبر. الأصغر هو الخليج العربي، والأكبر هو الجزيرة العربية. هذا الخطأ الاستراتيجي في اختيار الرابط الوحدوي الأصح جعلنا نخسر اليمن من وحدتنا الصغرى… حتى كدنا الآن نفقدها من عروبتنا الكبرى.

طوال التاريخ الثقافي، لم تتحدث كتب البلدان ومدونات الرحلات عن (الخليج العربي) مثلما تحدثت بإسهاب وشغف عن (الجزيرة العربية) أو (ARABIA) كما تسمّيها الوثائق الأجنبية. ظلّت شبه الجزيرة العربية، وهي بالمناسبة أكبر شبه جزيرة في العالم، مَعبراً دائماً للعديد من خطوط التجارة والثقافة بين الشرق والغرب، ما أكسبها أهمية استراتيجية دائمة، حتى اكتسبت أهميتها القصوى بظهور فجر الإسلام على أرضها، ثم تجددت الأهمية الاستراتيجية لها عند العالم بأسره بتدفق قطرات النفط على أرضها.

تقع الجزيرة العربية على مساحة تفوق ٣ ملايين كم٢. ويقطنها الآن من السكان ما يقرب من ٧٧ مليون نسمة، يجمع هؤلاء كلهم دين واحد ولغة واحدة وعادات وتقاليد متشابهة أو متقاربة. لكن المتشابه الأكبر بينهم هو المصير الاستراتيجي… نجاحاً أو فشلاً ، أمناً أو تهديداً.

هذه المساحة الجغرافية الشاسعة والتعداد السكاني الذي يوشك أن ينافس الدول السكّانية العربية، ألا يُغري بعدُ بإيجاد صيغة تعاونية بديلة عن الصيغة السابقة، الأصغر مساحة والأقل سكاناً والأضعف وجوداً تاريخياً من هيبة الجزيرة العربية؟!

للإنصاف، فقد كان هناك من يتطلع إلى ما هو أوسع، ففي حوار صحافي عام ٢٠٠٢ مع صحيفة ٢٦ سبتمبر اليمنية، قال الأمير تركي الفيصل: «أتطلع الى اليوم الذي يكون فيه هذا المجلس مجلس الجزيرة العربية أو مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية وليس فقط لدول الخليج العربي».

ومن العجب أن نجد أن الذي يفصل بين الصيغة الأصغر والصيغة الأكبر دولة واحدة فقط، هي اليمن الشقيق. والأكثر عجباً أن هذه الدولة الفارقة بين الصيغتين تضم ثروة بشرية عاملة، لا تجد دول الخليج نفسها في حاجة الآن إلى شيء أكثر منها. وستتضاعف هذه الثروة البشرية المرغوبة لهذا المجلس التعاوني المرتقب إذا أخذنا في الاعتبار أن شبه الجزيرة العربية تاريخياً تشمل الأجزاء الجنوبية من الأردن ومن العراق، ما يعني وجود مسوّغ حقيقي لضم الأردن إلى المجلس في صيغته الجديدة، على أمل ضم العراق لاحقاً حين تُعاد الأمور فيه إلى نصابها بإذن الله. يجب أن نعترف بأن شعار (أنا الخليجي) قد استنفد أغراضه ولم يعد مناسباً للمرحلة الراهنة، وقد حان الوقت لاستبداله بشعار أكثر توسعاً ونفوذاً و(حَزْماً).

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة