ثمن الفرقة

ثمن الفرقة

تقول الأخبار إن قادة السنة وبعض رؤساء القبائل السنية في العراق، يسعون لتوحيد صفوفهم وخلق كيان سياسي فعال يمثل الطائفة السنية ومصالحها في البلاد. هذا مسعى طالما فكروا فيه وذهب يبابًا. فمصيبة هذه المجموعة تفرقها وتنازعها فيما بينها. كان الحكم بيدهم منذ صدر الإسلام. جاءت حكومات وذهبت حكومات والأمر بيدهم. وأعطاهم ذلك ثقة بأنفسهم وبمستقبلهم. لم يفطنوا قط لتغير الظروف والأوضاع في العصر الحديث. وبدلا من التأهب والتلاحم لمواجهة هذه التطورات، ومنها تحول الشيعة من أقلية إلى أكثرية، راحوا يتخاصمون فيما بينهم ويتآمرون على بعضهم البعض طوال استقلال العراق. قاموا بأول انقلاب عسكري في الشرق الأوسط عام 1936. قتلوا وزير الدفاع وانتزعوا الحكم ثم جاء من قتلهم واستعاد الحكم منهم. وتكررت العملية بعد خمسة أعوام فقط. وتواصل حكمهم السني من انقلاب دموي إلى آخر حتى آل الأمر بيد شاب معتوه ميغالومي زج البلاد في حروب متواصلة حتى جاءت القوى الغربية وأسقطته وسلمت القطر للشيعة. فلا يلومون غير أنفسهم على غرورهم وطيشهم وتفرق كلمتهم.
من مصائب السنة أنهم لم يقيموا مرجعية دينية عليا توحدهم وتمسك بيد حازمة على شؤون دينهم ودنياهم، كما فعل أبناء الشيعة. هكذا نراهم. كلما اختلطت الأمور بيد الشيعة استحصلوا على فتوى من مرجعية السيستاني وحسموا الأمر.
للشيعة الآن ميليشيتهم، الحشد الشعبي. وتأتمر بما تسمعه من السيستاني. يسعى قادة السنة الآن في مقابل ذلك لتشكيل ميليشيا سنية باسم الحرس الوطني. والحكومة كما يبدو تداري مشاعر الطرفين في ذلك، وإن مسكت يدها من تسليح هذا الحرس الوطني. وهذا لعمري منتهى السخف والخطر. كيف سيتوحد العراق إذا كان هناك ثلاثة جيوش؛ واحد تابع للحكومة، وآخر تابع للسيستاني، والثالث للزعامة السنية المتفرقة والمتخاصمة بعضها مع بعض؟ جيش خاص بكل طائفة! يا للهول!
ماذا سيحدث إذا تخاصم الحشد الشعبي مع الحرس الوطني وتحارب الطرفان؟ تتحمل الحكومة مسؤولية كبرى في هذا الخصوص. لا بد من تعزيز الجيش العراقي ورفعه إلى المستوى الذي كان عليه في زمن صدام والحكم الملكي. وهي عملية تستغرق وقتا ولكن الانتظار والاعتماد على الدعم الأميركي أثناء ذلك خير من تمزيق العراق إلى جيوش طائفية تنظر شزرا لبعضها البعض. وستتوقف وحدة الجيش وكفاءته وحياده واستقلاله على موقف الحكومة ونجاحها في اتخاذ موقف محايد بين الطوائف يتعامل مع المسؤولية من منطلق دولة موحدة ذات سيادة وطنية – كما ذكر العبادي – تنأى بنفسها عن التدخل الإيراني في الساحة، بل وعن التدخل الطائفي أيضا. وهذا دون شك، ينقلنا إلى عراق مستقل، لا من القوى الأجنبية فقط، بل ومن قوى الإسلام السياسي أيضا.
جل مشكلات العراق ستنحل كما انحلت في أوروبا بفصل الدولة عن الدين، وهذا شيء مهم جدا بالنسبة لدولة كالعراق، موزاييك من الطوائف والأديان والقوميات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com