الجوار والاستكبار

الجوار والاستكبار

سمير عطا الله

قال الدكتور عبد الله بن زايد إن «إيران لم تترك لنا الأمل لإقامة علاقات نموذجية معها». هذا اختصار شديد ومؤلم لثلاثة عقود من التوتّر المعلن والمكتوم بين طهران والعالم العربي برمّته، وليس فقط جوارها المباشر. حاول العرب، أو أملوا، طوال الوقت، في إقامة علاقة حسنة أو سوية لمصلحة الفريقين. رأوا ماذا فعلت حربها مع العراق بالبلدين وأهلهما، وما تركت من آثار مادية ونفسية، وأملوا ببدء مرحلة خالية من القوة والعنف والنزاعات، لكنهم اكتشفوا أن إيران التي ترفع شعار «الموت لأميركا وإسرائيل»، تتجه نحو العالم العربي دون توقف، وتطلق على أحد شوارعها اسم قاتل رئيس عربي، وتحاول أن تحتكر القدس كصاحبة لها. وساعدها في ذلك انتصار المقاومة اللبنانية في الجنوب، فلم تعد حربها على الاحتلال الإسرائيلي، بل على «التخاذل» العربي. ولم تترك مشكلة داخلية إلا تدخلت فيها سرًا وعلنًا، من البحرين إلى تونس. ولم تبق دولة عربية إلاّ حاولت التفاهم مع إيران ومعرفة سبب السياسات العدائية. وكان الموفدون يعودون بأجوبة غامضة لا تعيش أكثر من فترة الزيارة.

وتحول جميع العرب إلى متهمين في إعلام إيران الداخلي والخارجي. وعدنا إلى الدعوى النفعيّة المغطاة دومًا برداء فلسطين، وهي أنه من أجل تحريرها يجب أولاً إسقاط الدولة العربية، لأن الطريق إليها يمر في لبنان والكويت، وكل دولة يمكن وضع اليد عليها.

حاولت جميع الدول العربية تجنب الصدام مع طهران.. تغاضت عن الغطرسة الاستفزازية التي عمّت أدبياتها السياسية. وكان الصمت أو التغافل العربي أهم رسالة جوابية في العقود الماضية. لكن إيران لم تغير شيئًا، ولم تعرض على العرب أي مهادنة، ولم تقابلهم بأي مودة.. ثم رأينا أعز الدول العربية ساحات ترتفع فيها أعلام إيران دون تردد، أما الخسائر والضحايا والمصير فمن هذا الجانب.

ماذا لو أن إيران حاولت مرة واحدة إقامة جبهة مع العرب بدل الجبهات عليهم؟ وماذا لو استخدمت نفوذها من أجل الوحدة في فلسطين، والحل في سوريا، ووقف النزيف الطاحن في العراق وروع حلفائها في اليمن من فجور السطوة على الشرعية والتوغل في وحدة البلد وسلامته؟

لقد شجع إيران الصمت العربي والتجاهل الغربي والدعم الروسي. وشجعها أكثر موقف أوباما الذي تأمّل الصورة أمامه فلم يجد سوى البحرين يستنكر عدوانها على السلام الدولي وأمن المنطقة. أسوأ شيء في العدالة هم شهود الزور. ومفتاح العلاقة الحسنة لا يزال في يد إيران. لا مزيد على ما قاله وزير خارجية الإمارات الذي تأمل الحضور في مؤتمر جنيف حول سوريا ووقف سائلاً: «أين كوفي أنان؟» من غيابه، أدرك أن المؤتمر مزحة قاتمة.

(* الشرق الأوسط)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com