اتجاهات

كلمني عربي!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 05 يوليو 2022 2:12 GMT

كانت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة، قد أطلقت مبادرة، قبل فترة، ترفع هذا الشعار: اتكلم عربي.. وقبل أيام، أطلقت المكتبة الوطنية في الكويت مبادرة شبيهة ترفع

كانت السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة، قد أطلقت مبادرة، قبل فترة، ترفع هذا الشعار: اتكلم عربي.. وقبل أيام، أطلقت المكتبة الوطنية في الكويت مبادرة شبيهة ترفع شعارًا شبيهًا يقول: كلمني عربي!
ومنذ أسبوعين، سمعت الأمير بدر بن عبدالله، وزير الثقافة والآثار السعودي، وهو يتحدث في هذه القضية ويقول إنه يُحزنه أن يسمع عربيًّا يتكلم، فيخلط بين الكلمات العربية والإنجليزية في حديثه، وكأنه لن يبدو متعلمًا أو مثقفًا أمام الناس إلا إذا حشر كلمات أجنبية في لغته الأم!
ومن كلام الأمير بدر فهمت أنه يريد أن يفعل شيئًا في مواجهة هذه الظاهرة، وأن منصبه في وزارته يدعوه إلى ذلك ويُغريه بأن يحول حزنه مما يسمعه إلى خطوات عملية على الأرض!
والمبادرة التي أطلقتها المكتبة الكويتية تخاطب الأطفال من سن ٧ إلى سن ١١، ويقول المسؤولون عنها إن حال اللغة العربية على لسان أهلها لا يسر أحدًا، وإنه لا شيء يقوى اللغة ويعزز من مكانتها على لسان أبنائها سوى قراءة القرآن الكريم باستمرار، وحفظه، وترديد آياته، وتدبُّر معانيه، وإن المبادرة التي أطلقتها المكتبة هي دعوة إلى ذلك في كل بلد عربي!
وليست هذه بالطبع دعوة إلى الانغلاق على لغات العالم، ولا إلى عدم تعلم اللغات الأجنبية.. بل العكس هو الصحيح.. لأننا مدعوون إلى تعليم أبنائنا لغةً أجنبية، ولغتين، وثلاثًا، ولكن بشرط ألّا يكون ذلك على حساب اللغة الأم، التي إذا تخلينا عنها فإننا نتخلى عن الجزء الأهم في شخصيتنا الوطنية!
وعلى هذا الأساس كانت السفيرة مكرم تطلق مبادرتها، وكانت تجددها من وقت إلى وقت، وكانت تُشرك معها وزارات مختلفة هنا، ومصريين مقيمين في الخارج هناك، وكانت في كل الأوقات تريد أن تنبهنا إلى أن لغتنا هي شخصيتنا، وأن مخاصمتها في الأحاديث اليومية بيننا، أو في المناسبات العامة المختلفة، هي مخاصمة مع مكون جوهري لا تستقيم الشخصية الوطنية في غيابه!
ومن المحزن أن مؤتمرات تنعقد هنا في القاهرة وفى عواصم عربية، فلا يتكلم الحاضرون فيها كلمة عربية واحدة، رغم أن الجهة التي تنظم المؤتمر عربية، ورغم أن العاصمة التي ينعقد المؤتمر على أرضها عاصمة عربية، ورغم أن غالبية الحاضرين عرب!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك