اتجاهات

العفاسي في لندن!

سليمان جودة

سليمان جودة

صحافي وكاتب مصري

+A -A
تاريخ النشر: 14 مايو 2022 2:17 GMT

من الواضح أن الشيخ مشاري العفاسي، إمام وخطيب المسجد الكبير في الكويت، شيخ منفتح على الدنيا، ومتصالح مع نفسه ومع الآخرين، ولا يرى أي مبرر لأن يكون الإنسان المسلم

من الواضح أن الشيخ مشاري العفاسي، إمام وخطيب المسجد الكبير في الكويت، شيخ منفتح على الدنيا، ومتصالح مع نفسه ومع الآخرين، ولا يرى أي مبرر لأن يكون الإنسان المسلم على خصام مع الذين لا يعتقدون في ديانة غير ديانته!
ولهذا السبب لم يجد حرجًا في أن يجئ إلى القاهرة ليشارك أبناء الشهداء فرحتهم في عيد الفطر، ولا وجد حرجًا في أن يغنى على مسمع منهم بصوته الجميل! ولكن هذا بالطبع لم يكن محل رضا لدى الذين يكرهون الحياة، فهاجموه، وتجاوزوا في حقه، وتطاولوا عليه! ولكنه لم يشأ أن يبالى ومضى إلى غايته عملًا بالآية الكريمة: «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا».
بعدها ذهب الرجل إلى لندن، وظهر في صورة منشورة وهو يقف إلى جوار «عين لندن» الشهيرة على نهر التايمز، مرتديًا القميص، والبنطلون، والقبعة! ولا شيء طبعًا فيما فعل، ولا في وجوده في عاصمة الضباب، ولا في سعادته البادية على وجهه في المكان!
ولكن الذين لا يرون في الإسلام غير الوجه العابس، والتجهم، والتكشير في وجوه خلق الله، صادروا عليه فرحته بوجوده في العاصمة البريطانية على نهرها الشهير.. وقد وصل الأمر إلى حد أن أحدهم كتب يقول إنه نادم على أنه عرف الشيخ، وعلى أنه صلى وراءه، وعلى أنه اقتدى به في يوم من الأيام! ومن وراء هذا الشخص مشى آخرون على ذات الطريق وفى نفس الاتجاه، دون أن يفكروا، ودون أن يجربوا استخدام عقولهم التي وضعها الله في رأس كل واحد فيهم!
ولا تعرف ما إذا كان هذا قد حدث بسبب الصورة على التايمز، أم أنه حدث بسبب غناء الشيخ في القاهرة خلال العيد؟! لا تعرف.. ولكن الاحتمال الأول وارد، كما أن الاحتمال الثاني جائز.. فالموقف ضد صورة العيد في القاهرة تعبير عن مرض عقلي اسمه التشدد السياسي، والموقف ضد الصورة في لندن تعبير عن مرض عقلي أيضًا اسمه التشدد الديني، وكلاهما تعبير عن إشكال كبير لا يعرف المتأسلمون كيف يتخلصون منه، ولا كيف يتجاوزونه، ولا كيف يتغلبون عليه!
ولكن الشيخ العفاسي لم يهتم كثيرًا بهؤلاء ولا بهؤلاء، وكانت ابتسامته العريضة في الحالتين هي السلاح الذى لم يجد سواه يواجه به الذين لا يفرحون ويؤذيهم أن يفرح الآخرون!

المصري اليوم

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك