أسئلة ما بعد الاتفاق بين أميركا وإيران

أسئلة ما بعد الاتفاق بين أميركا وإيران

كثيرة هي الأسئلة التي يطرحها الاتفاق المترقب بين أميركا (وحلفائها الغربيين) وبين دولة إيران حول الملف النووي، والذي أصبح واضحا أن جزءا كبيرا ما يجري في المنطقة حولنا هو في صميم هذا الاتفاق أو تمهيد إليه، وأن أمامنا الكثير مما سيكون نتيجة لهذا الاتفاق، الذي لا شك أنه سيغير موازين القوى في المنطقة كلها.

والذي يفرض علينا أن نستعد لذلك، وأن نتدارك ـ كعرب ـ أخطاء وقعنا فيها قبل ذلك، ولم يعد هناك مجال للاستمرار فيها أو إضافة المزيد إليها!!

وأول الأسئلة هو إلى أين يمضي الطرفان (أميركا وإيران) بعد الاتفاق المرتقب فيما يتعلق بالمنطقة؟! هل سيكون ذلك مدخلا لسياسة إيرانية معتدلة تتوقف عن التدخل في شؤون الدول العربية (وخاصة دول الخليج العربي).

وهل ستتجه طهران (بعد المصالحة المرتقبة مع الشيطان الأكبر) نحو تهدئة الأمور وتتحمل مسؤوليتها في استقرار المنطقة؟. على الطرف الآخر وهو الولايات المتحدة الأميركية التي تعاني من صراع داخلي فيها حول الموقف من إيران ومن قضايا المنطقة فإن السؤال المركزي هو: هل يكون الأمر مجرد تسجيل نقطة في ملف الرئيس الأميركي، الذي تعهد سابقا بإبعاد بلاده عن الحروب، استعدادا لصراع القرن، مع منافسين جدد يهددون مكانة أميركا؟!

وهل ينهي هذا الاتفاق حالة من التخبط التي تمر بها السياسة الأميركية في المنطقة، أم أنه سيضاعفها؟! وهل تستطيع واشنطن الوفاء بالتزاماتها السابقة بالحفاظ على أمن الدول العربية الصديقة وضمان استقرار الخليج والمنطقة.. وتبقى الأسئلة الأهم عن موقفنا كعرب في مواجهة واقع خطير وتطورات ستزيده خطورة!!

والإجابة تبدأ من أن ما نبتغيه هو حماية أنفسنا وليس العدوان على غيرنا، وأننا مددنا يدنا بالسلام للجميع، ولم نطلب إلا حقوقنا المشروعة وأراضينا المحتلة، وما نراه الآن هو أن القوى الإقليمية (غير العربية) تسارع لأخذ حصتها من النفوذ في المنطقة، وأن الجهد يجري على قدم وساق لتحويلنا من «عرب» إلى سنة وشيعة وطوائف تتقاتل فيما بينها، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن أن تبعث برسائل طمأنة فلا تطمئن أحدا، وننظر حولنا فلا نجد إلا المزيد من التشدد وصعود اليمين في دول المنطقة غير العربية، والمزيد من العمل على توسيع النفوذ أو اكتساب الأرض أو التهديد بإسقاط عواصم عربية جديدة في أيدي قوى التطرف المدعومة من قوى الخارج ومن جميع الأعداء.

والغريب أن ننسى ـ وسط كل هذه المخاطر ـ أننا كعرب نتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عما نواجهه لأننا رضينا بغيابنا عن الفعل، وبانقسامنا على النفس، وبترك أفاعي الإرهاب تنطلق في أرضنا، وبعدم إدراكنا أن الأمن العربي وحدة لا تتجزأ حتى لو كان دولا تخضع لأنظمة مختلفة، وأن القوة العربية وحدها هي القادرة على حماية الأرض العربية من الإرهاب ومن الأطماع الخارجية التي لم تتوقف يوما.

والأغرب أن البعض منا ـ بعد كل ذلك ـ مازال يراهن على ما سبق فشله، وأن البعض الآخر مازال يعيش على وهم أنه يمكن أن يكبر على حساب الآخرين أو يحمي بلاده بالاستقواء بالخارج، أو بالتبعية له وتنفيذ سياساته.

مازال البعض يراهن على أن وجود قوات أميركية يمكن أن تحميه حتى وهو يرى ما يحدث في العراق وقبلها في أفغانستان، ويعرف أن منتهى ما يطمح إليه أوباما أن يدخل التاريخ (كما يتصور) باعتباره المنسحب الأكبر من كل الحروب التي ورثها أو التي خلقتها سياساته العقيمة.

ومازال البعض يراهن على أن الوقوف تحت مظلة قوى إقليمية هو المنقذ.. بدون إدراك إلى أن هذا هو الفخ الذي يتم إعداده منذ عقود لإغراق المنطقة في حرب السنة والشيعة، واستنزاف كل قدراتها البشرية والمادية، وتنفيذ المخطط القديم الجديد لإلغاء العروبة، ووضع مصير المنطقة بين قوى كبرى وقوى إقليمية غير عربية ،حتى لو كانت النتيجة بعض ما نراه الآن من تدمير دول واحتلال عواصم عربية، ومحاولة رهن مستقبلها بما يقرره «الآخرون». من دواعش السنة والشيعة في الداخل، ومن الذين يدعمونهم من قوى إقليمية أو دولية!

ويبقى السؤال الأكبر وهو: هل نستفيد من درس «إنقاذ مصر» بكل ما تمثله من ثقل استراتيجي من المصير الذي كان تنساق إليه تحت حكم الإخوان، ودعم أميركا وحلفائها وأذنابها.. أم أننا سنهدر هذه التجربة ولا نبني عليها لإنقاذ العالم العربي من عزل الإرهاب وأطماع المتآمرين في المنطقة ومخططات الهيمنة من قوى كبرى، لم تعد ترى إلا ما فيه تدمير العرب والاستيلاء على ثرواتهم ومصادرة مستقبلهم؟!

ما تقوله تجربة إنقاذ مصر ومساندة دول الخليج العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات لها تؤكد أنه لا بديل عن الحل العربي والعمل المشترك، وأن بناء القوة العربية هو الأساس للتعامل مع كل القوى الإقليمية والدولية، وهو الوسيلة المثلى لمواجهة الإرهاب والتطرف، ولإجهاض كل محاولات إغراق الوطن العربي في مستنقع الحرب الطائفية التي يعملون بكل قواهم لإثارتها. ولو كانت الرؤية واضحة لدى الجميع لكانت القمة العربية المقبلة موعدا لبدء مرحلة جديدة بالفعل لإنقاذ الوطن العربي، لكننا نعرف أن الرهان على ذلك هو رهان خاسر!

ولهذا فإن الطريق الذي بدأ بين مصر ودول الخليج العربي (بالاستثناءات المعروفة) هو الطريق الصحيح، والمضي في بناء القوى العربية المشتركة بمن يوافق عليها هو الفريضة التي ينبغي أداؤها، ولا شك أن تعاون مصر والإمارات الذي فاق كل التوقعات سوف يكون علامة بارزة على هذا الطريق لإنقاذ وطن عربي منكوب بشراسة أعدائه، وبغفلة بعض أبنائه، وبرضا البعض الآخر بأن يكونوا اتباعا للآخرين أو أذنابا للأعداء، أو مشاركين وداعمين لتجار الدين ومثيري الفتنة والمتآمرين على وطن عربي لا مصير له إلا بالتمسك بعروبته في وجه أعدائها من دواعش الداخل، ودواعش الخارج والمؤلفة قلوبهم على كراهية العرب ومعاداة العروبة.. حتى لو أعلنوا غير ذلك، أو تصوروا أننا عما يفعلون غافلون!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com