نوبة صحو عابرة

نوبة صحو عابرة

خيري منصور

منذ قرن ونصف على الاقل، اي منذ نهضة القرن التاسع عشر التي اجهضت من الداخل والخارج معا، والعرب يراوحون بين المطرقة والسندان، فكلما اوشك قمر في فضائهم على الاكتمال أُطلقت النيران عليه، كأنهم سيزيف الذي يصعد الجبل متأبطا صخرة ثم تسقط منه فيعيد الكرّة الى ما لا نهاية.

وهاهم يعودون الى ما حلم به انسان الكهف ما قبل التاريخ وما قبل الرسل والفلاسفة وهو مجرد البقاء على قيد الحياة والظفر بنهار آخر، لأن الذبح والصلب والشنق والحرق تحاصرهم من الجهات الاربع، اما الجهة الخامسة والفصل الخامس فهما تقاويم جديدة فرضها عليهم القدر الجغرافي وعبء التاريخ .

من حلموا بامبراطورية تمتد من الماء الى الماء انتهوا الى القبول بمجرد البقاء، ففي اكثر من بلد عربي لا يتمنى الاباء والامهات لابنائهم ان يصبحوا بتهوفن او اينشتاين او نيوتن او حتى غيتس بل كل ما يريدونه هو عودة الابناء الى بيوتهم في زمن الارتهان والخطف والاغتصاب في عز الظهيرة وليس فقط في ليل بلا نجوم ولا كهرباء !

لقد قبلوا بكل اشكال البَيْن سواء جاء من ذوي القربى او من ذوي البُعدى، لكن البين لم يرض بهم، بددوا من الثروات ما يكفي لأن يكونوا سادة هذا الكوكب ومنهم من انتهى عند الغروب كما الغراب ليقول آه على ذبابة، وافسدوا من الثورات ما لو نجح واستمر لحرر حتى شجر اللبلاب واوقفه على ساقين لكن فقه الثورة اصبح فقه الموت وتقاس الثورات بعدد قتلاها ومخطوفيها وفقرائها الذين وعدوا بالتخمة لكن الفاقة هي التي ازدردت عظامهم وهم احياء .

النّخب في كل بلاد الدنيا تقود وترى وتحلم لكنها في هذا المثال الذي اصبح امثولة اصبحت التابع والصدى والظلّ، لا تفكر الا بوسيلة للنجاة على طريقة سعد الذي حاول ان يتفادى مصير اخيه فلحقه الى القاع ذاته.

ان تكمن هذه الحلقة المفقودة في تاريخ ما إن يخطو حتى يكبو وفي جغرافيا تأكل نفسها وتضنّ على ساكنيها حتى بمتر مربع واحد آمن، يصلح سريرا او قبرا او خندقا !

بعد كل ما جرى وشوهد بالعين المجردة لم يعد مسموحا لمن لم يفقد رشده ان يصمت لأن الصمت تواطؤ ومشاركة في كل هذه الجرائم التي اصبحنا نحصي بها ايامنا وليالينا.

أمن اجل هذا استشهد ونفي وتسوّل ملايين البشر؟ هل كانوا يبحثون عن السمك في الرمل ام ينتظرون القمح من الهشيم ؟؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة