العادات السيئة

العادات السيئة
سمير عطا الله

بعد 1967 ملأت العالم العربي كتابات حول أسباب الهزيمة. في الصحف، في الكتب، وعلى الجدران. شعر كل عربي في داخله بالخجل، لكن ليس باليأس، ولا بالهزيمة. بحث الجميع عن سبل العودة إلى الكرامة والاعتزاز. رفض الجميع الخسارة التي حلت بالجميع، وليس فقط بدول الجبهة.

دام الجدل بضع سنوات، فإلى ماذا انتهى؟ ليس إلى العثور على سبل الانتصار. خاض الفلسطينيون أقسى حروبهم بعيدا عن أرضهم. خسرت «فتح» 80 ألف رجل على الأقل في مواجهات خارج الأراضي المحتلة. وبعد 1973 استعادت مصر سيناء بالتفاوض. وملأت المستعمرات الإسرائيلية القدس والضفة الغربية، فصار الاحتلال مزدوجا.

ولم تعد هناك قضايا تطرح. صارت القضية العربية حرب لبنان. ثم احتلال الكويت وحربها الكبرى. ثم حرب الجزائر. ثم حروب حلايب، ومن بعدها حرب الجنوب السوداني. والآن يخوض المشير عمر البشير معركة الرئاسة خاليا نصف السودان الذي تسلمه، غافلا الوعد الذي أطلقه بأنه لن يخوض المعركة من جديد. الذنب ذنب الذين صدقوا، والسذاجة مسؤولية صاحبها.

الربيع العربي الذي هدد الرؤساء بتقصير الولاية من الأبد إلى الأزل، ولى مثل سواه. مثل جدل النكسة وموجة القومية وأنات الشعوب. وارثو قضايا الكرامة والحياة والمصير أحالوها على الاستيداع. دمشق وبغداد عاصمتان مسورتان بالأسلاك الشائكة وبالخوف. الأمم المتحدة في بغداد تفرض على ضيوفها اعتمار الخوذة الحديدية، وهي تستقبلهم في المطار. من يرفض يعاد من حيث أتى. يا ضيفنا لو زرتنا فإليك الخوذة والصدرية المضادة للرصاص. ربطة العنق غير ضرورية.

القضية الكبرى اليوم في العراق هي كيف تعبر حواجز «المنطقة الخضراء». رئيس الوزراء يقول إن الجيش خسر معركة الموصل بسبب معنوياته. الخلاف بين المحامين السوريين واللبنانيين في مؤتمر المحامين العرب في القاهرة، حله المحامون السوريون بالضرب. فالسيف حتى اليوم، لا يزال أكثر أنباء من الكتب. لماذا الجدل وتعب الخاطر؟ محاماة تعني أكفا ضاربة وشتائم طائرة.

لا جدل حول سبب التخلف والتفكك والتحلل والانفراط وتنظيف البلدان من أهلها. لا نقاش. كانت الهزيمة على الحدود، فصارت في الداخل، ولا من يتساءل. وما من نزار ومحمود درويش وأمل دنقل وسميح القاسم يرثون شعرا ما قد كنا خسرنا. هزائم اليوم تمضي من دون شعور بالشفقة. لقد اعتدنا وتبلدنا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com