عُمرها عشر سنوات! – إرم نيوز‬‎

عُمرها عشر سنوات!

عُمرها عشر سنوات!

سليمان جودة

كتب الدكتور مراد وهبة فى الأهرام، صباح الثلاثاء، يروى أن مقالة له نشرها من عشر سنوات كانت وراءها قصة ذات معنى بعيد، وأن القصة كانت فى عنوان المقالة على وجه التحديد!

كان العنوان: أبوديس عاصمة لفلسطين !.. وكانت «المصرى اليوم» هى التى نشرتها فى ١ مايو ٢٠١٠، وكانت المفارقة أن صاحب العنوان أستاذ للفلسفة فى جامعة تل أبيب.. وليس كاتب المقالة!.. فما هى الحكاية؟.

يُحكى أن لقاءً جمع بينه وبين ذلك الأستاذ ذات مرة، وأن حوارًا قد جرى بينهما فى قضايا سياسية وغير سياسية، وأن أستاذ الفلسفة فاجأه بأن قال، خلال الحوار، إن القدس فى النهاية ستكون عاصمة لإسرائيل، وأن أبوديس ستكون عاصمة لفلسطين!

لم يكن الدكتور مراد يعرف وقت الحوار بينهما.. وكان ذلك قبل نشر المقالة بسنوات.. أين تقع أبوديس هذه، فسأل: أين تقع بالضبط؟!.. وجاءه الرد: شرق القدس!

كان الحوار بين الرجلين فى حياة ياسر عرفات، الذى كان يقيم فى رام الله ويرفع أصبعيه دائمًا، فى إشارة منه إلى اليقين فى النصر، وأراد الدكتور وهبة أن يعيد تذكير الأستاذ الإسرائيلى بالحقائق الحية القائمة على الأرض فى الضفة، حيث كان يعيش عرفات، وحيث كان يرفع أصبعيه.. السبابة والوسطى.. فى كل مناسبة، وحيث كان يوقن بأن النصر قادم.. ولم يكن النصر عند الزعيم الفلسطينى الراحل يعنى شيئًا سوى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.. هكذا راح الدكتور مراد يقول بصوت مرتفع على مسمع من أستاذ الفلسفة، لعله ينتبه إلى حقيقة الوضع من حوله.. فعرفات لن يقبل بغير القدس عاصمةً مهما كان الأمر!.

وجاء رد الأستاذ الإسرائيلى بحسم: إذا لم يقبل فسوف نأتى بمن يقبل!.. إلى هنا تنتهى الحكاية المرويّة.. ولكن لا تزال لها ثلاث بقايا نراها ونسمع بها حولنا.. الأولى أن ترامب عندما أعلن صفقة القرن فى ٢٨ يناير، جاء فيها أن أبوديس هى عاصمة فلسطين!.

والثانية أن الرئيس الفلسطينى محمود عباس رفض الصفقة بمجرد الإعلان عنها، ولكن رفضه الأكبر كان فى مواجهة العاصمة أبوديس.. فهو مثل عرفات لا يرى عاصمة غير القدس.. لا يرى عاصمة لبلاده غيرها، ولا يتصورها، ولا حتى يتخيلها!.

والثالثة أن تل أبيب تعرض الصفقة على عباس، ولسان حالها معه هو نفسه لسان حال أستاذ الجامعة، حين تكلم عن عرفات إذا لم يقبل أبوديس عاصمةً لفلسطين!.. والمتابعون لما يدور ويقال ليسوا فى حاجة لجهد كبير ليدركوا أن أبومازن يقف اليوم ذات الموقف الذى كان أبوعمار يقف فيه وقت اشتداد الحصار عليه!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com