تركيا من «الرئيس» إلى «الخليفة» – إرم نيوز‬‎

تركيا من «الرئيس» إلى «الخليفة»

تركيا من «الرئيس» إلى «الخليفة»

عبدالله بن بجاد العتيبي

القوات المسلحة التركية تجتاح شمال سوريا بما لا يقل عن ألف آلية عسكرية ما بين دبابات وحاملات جندٍ في انتهاك صارخٍ للسيادة السورية وتجاوز للقوانين الدولية، وضباط أردوغان الأتراك يدعمون الإرهابيين في مدينة طرابلس الليبية وطائرات تركية تنقل «الدواعش» و«القاعديين» الإرهابيين من شمال سوريا إلى ليبيا.

صعود أردوغان وحزبه سياسياً داخل تركيا جاء باعتباره قادراً على صناعة اقتصاد قوي وناجح ومزدهرٍ للدولة التركية وشعبها، ولكن طموحات أردوغان لم تكتف بذلك النجاح، بل لقد كانت لديه أحلام خرافية بأنه سيعيد الخلافة العثمانية ويصبح بنفسه خليفةً للمسلمين، والأحلام الواهمة تدمر الدول وتقسم المجتمعات.

سعى أردوغان وحزبه وهو في رئاسة الوزراء لتعزيز موقع وصلاحيات رئيس الجمهورية لأن أردوغان كان يتجهز لشغل ذلك المنصب وبالفعل نجح في ذلك، وبنى قصراً للرئيس بأموال خرافية وملأه بالجنود الذين يلبسون لباس جنود الخلافة العثمانية من الانكشارية حتى يقنع زائريه بأنه خليفة المسلمين القادم.

بعد وصول أردوغان للرئاسة سعى جهده لبناء نظام سياسي يمنحه كل الصلاحيات ليبقى في الحكم ك «خليفة» وليس ك«رئيس» فقام بتغيير الدستور وأعاد هيكلة النظام ليكون على مقاسه، وكما تخلّى عن معلميه وداعميه من نجم الدين أربكان إلى عبدالله غولن فقد تخلّى أردوغان عن رفقاء دربه من عبدالله غول إلى أحمد داود أوغلو وغيرهما ما دفع أوغلو ومعه آخرون للانفصال عن حزب أردوغان وتشكيل حزبٍ جديدٍ بعيداً عن الأوهام غير الواقعية التي تملأ عقل الرئيس.

نجاح الواقعية السياسية لا يمكن أن يستمر حين تدخل عليه الخرافة، فالثانية تطرد الأولى، وهكذا جرى في تركيا، فالنجاحات الاقتصادية التي أوصل الرئيس وحزبه هي تختفي ويحلّ محلها فشلٌ اقتصادي ذريع وصل حدّ الإضرار بالعملة فإنه يقلب المشهد السياسي رأساً على عقب.

الفشل الاقتصادي يجعل الناس يكفرون بالخرافات والسياسات والشعارات، وحتى لا يتورط الرئيس فقد اتجه بكليته للانخراط في الحروب العسكرية في المنطقة، وذلك من باب تصدير المشكلات للخارج، فأصبحت أولوياته كلها عسكرية من دون اقتصاد فاعل يدعم تلك الأولويات ويعزز رغبات التوسع.

«الاقتصاد عصب الحياة» و«إنه الاقتصاد يا غبي» مقولات مهمة تؤكد دور الاقتصاد في قوة الدول واستقرارها وازدهارها، والدول المستقرة والمزدهرة والطامحة للتنمية والبناء لا تريد الحروب ولا تفتش عنها بينما انصب اهتمام تركيا بعد الفشل الاقتصادي على البحث عن الحروب والتفتيش عنها.

ما فائدة نشر القواعد العسكرية التركية في المنطقة من الصومال إلى السودان قبل أن يطرد وصولا إلى قطر؟ لا شيء سوى التغطية على الفشل الاقتصادي وتلبية أوهام الرئيس في استعادة الخلافة، وهو ما جعل الرئيس الفرنسي ماكرون يعبر عن أوهام تركيا بالتأكيد على أن الأوهام لا تصنع النجاحات.

حربٌ في سوريا وحربٌ في ليبيا، ودعم غير محدود لجماعات وتنظيمات ورموز الإرهاب في كل مكانٍ، والتكفل بتنقلات الإرهابيين براً وبحراً وجواً، وتأمين الأماكن الآمنة لقيادات الإرهاب من شتى بلدان العالم لكي يخططوا للتخريب في الدول العربية وضرب استقرارها وقتل شعوبها لتغطية الأطماع المكشوفة لتركيا العثمانية.

تركيا العثمانية التي يبشر بها الرئيس هي النقيض التام لتركيا الكمالية ذلك أن الخلافة حكم ثيوقراطي ديكتاتوري بينما تركيا الكمالية هي دولة وطنية حديثة قامت على هدم الخلافة، وترعرع ونجح أردوغان في الوصول للحكم عن طريقها وها هو يسعى ليهدمها.

أخيراً، فتركيا تواجه الدول العربية في احتلالها لمناطق من سوريا وليبيا، وتواجه القمة الأفريقية وفرنسا وهي تهاجم الاتحاد الأوروبي وأطماعها في البحر الأبيض المتوسط ظاهرةٌ، وهي تتجافى مع حلف شمال الأطلسي، ولا شيء يقضي على الدول مثل سيطرة الوهم وتفشي الخرافة.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com