تونس.. القناعة والقناع! – إرم نيوز‬‎

تونس.. القناعة والقناع!

تونس.. القناعة والقناع!

سليمان جودة

عاد رئيس وزراء تونس المكلف يطلب مهلة أخرى.. وأخيرة!

أما رئيس الوزراء المكلف فهو الحبيب الجملى، الوزير السابق، ودارس الاقتصاد، وصاحب الخبرة المعقولة فى العمل السياسى.. وأما الذى كلفه فى ١٥ نوفمبر فهو الرئيس المنتخب قيس سعيد.. والدستور التونسى ينص على أن يحصل الشخص المكلف على مهلة أولى مدتها شهر لتشكيل الحكومة الجديدة.. فإذا لم ينجح فى إنجاز مهمته خلال الشهر، كان من حقه الحصول على شهر آخر وأخير.. وهو شهر أخير لأن الحكومة إذا لم تخرج إلى النور خلاله، كان الذهاب لانتخابات جديدة هو الاحتمال الغالب!

وسبب التعثر، الذى جرى خلال الشهر الأول، أن الجملى محسوب على حركة النهضة الإسلامية، التى فازت بالأكثرية فى انتخابات الشهر قبل الماضى.. وقد يؤدى السبب نفسه إلى تعثر جديد لا قدر الله، خلال الشهر الثانى والأخير الذى يبدأ اليوم!

لقد حصلت النهضة على ٥١ مقعداً من بين ٢١٧ هى مجمل مقاعد البرلمان، ولم يحصل حزب آخر على عدد أكبر من مقاعدها، وهذا ما جعلها تسارع وترشح رئيسها الشيخ راشد الغنوشى لرئاسة برلمان البلاد.. وفاز فعلاً!.. ومن قبل كان الغنوشى قد راح يحاول تشكيل الحكومة بنفسه، فواجه صدوداً من أحزاب كثيرة، ولم يكن أمامه سوى أن يأخذ خطوة إلى الوراء، بحثاً عن شخص غيره يشكل الحكومة!.. وكان هذا الشخص هو الحبيب الجملى! ولكن الأحزاب التى راح الجملى يدق بابها طالباً التحالف، لتأمين أغلبية تضمن تشكيل حكومة جديدة، كانت ولاتزال تتطلع إليه ولسان حالها يردد المثل المصرى الشائع: أحمد زى الحاج أحمد!!.. وطبيعى أن أحمد هو الشيخ الغنوشى، والحاج أحمد هو الحبيب الجملى!

والواضح أن الحكومة الجديدة لن ترى النور، إذا لم تفكر حركة النهضة الإسلامية بطريقة مختلفة.. طريقة تقول إن رئاسة البرلمان إذا كانت قد ذهبت إليها، فليس من الحكمة السياسية فى شىء أن تجمع بين رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة.. إن الجمع بينهما فى يد النهضة مسألة لن تكون مهضومة فى بلد لايزال يعيش على ميراث الحبيب بورقيبة!.. فهو ميراث يعرف التنوع، والثراء العقلى، والوعى الناتج عن مستوى تعليمى متطور ومتقدم!

الدستور طبعاً صريح فى منح الحزب صاحب الأكثرية حق اختيار رئيس الحكومة الجديد، سواء من بين صفوفه كما كان الحال حين قرر الغنوشى تشكيلها بنفسه، أو من خارج صفوفه المباشرة كما حدث حين اختار الجملى وتأخر هو! ولكن التحدى هو فى إقناع الأحزاب بأن ترشيح الجملى ليس تغييراً لقناع على الوجه، لكنه تغيير لقناعة لدى الغنوشى ورجاله، بأن صالح تونس يجب أن يتقدم على مصالح الحركة!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com