قاعِدة «عَسكرِيّة» أميركِيّة في غزّة.. أَحقّاً؟ (1-2) – إرم نيوز‬‎

قاعِدة «عَسكرِيّة» أميركِيّة في غزّة.. أَحقّاً؟ (1-2)

قاعِدة «عَسكرِيّة» أميركِيّة في غزّة.. أَحقّاً؟ (1-2)

محمد خروب

مؤسفة حال الانحدار بل التهافت التي وصلَت اليها حركتا فتح وحماس في خلافاتهما، التي أوصلَت القضية الفلسطينية – ضمن أمور أخرى بالطبع – الى ما هي عليه من تراجُع وتخلٍ مُعلن من قبل معظم العرب, قبل وضع اللوم على «المجتمع الدولي»، وندب حظنا في إنحياز إمبراطورية الشرّ الأميركيّة السافِر لدولة العدو الصهيوني, وإدارة ظهرها بإزدراء لكل ما هو قانون دولي وحقوق إنسان ونواميس أخلاقية وإنسانية, لم تعد تُثير حماسة لدى دول الإستِعمار القديمة/الجديدة, التي لا هَم لها سوى الترويج لبضائعهم، ونهب ثروات الشعوب الواقعة تحت أنظِمة بوليسية فاسدة.

يمكن للمرء أن «يتقبّل» ولو على مضض, معارضة حركة فتح لقرار حركة حماس المُمسكة بل المُتحكمة بالسلطة والقرار في قطاع غزة،مُوافقتها على إقامة مستشفى ميداني أميركي بالقرب من معبر إيريز, بعد نقل هذه المسشفى من الجولان السوري المُحتلّ، ويمكن لفتح/السلطة أن تمضي قدماً في الغمز من قناة حماس واتهامها بعقد صفقات «مشبوهة» مع المحتل الصهيوني بوساطة إقليمية وعربية, ويمكنها مواصَلة انتقاد عدم حماستها لمساعي المصالحة التي تبذلها القاهرة, ويمكنها -فتح- إصدار المزيد من البيانات المحمولة على مصطلحات وعبارات لاذعة وحتى تخوينية,(إذ لا مُفاجأة في ذلك, بعد انحدار لغة الخطاب بينهما الى ما يُشبِه الإسفاف والإبتذال).

لكن.. أن تقول فتح إن حماس وافقت على اقامة قاعدة عسكريّة أميركيّة في غزة (تحت ستار مستشفى).. فهذا لا يمكن لأحد يَحترم عقله أو يستخدِمه على الأقل، أن يقبَل به أو يُصدّقه أو يرتضيه, ليس دفاعاً عن حماس بقدر ما هو أقرب إلى الافتئات والتزوير منه الى شيئاً آخر. ليس فقط في أن أميركا رغم عدوانيتها وجشعها وأنانيتها وكُرهِها الشديد للفلسطينيين، ليست في حاجة الى قاعدة كهذه في قطاع غزة وخصوصاً على رِماله، بل تطمع في أن تكون لها قاعدة بحرية في غزة وقريباً من حقولها الغازية والنفطية، وبما هي أيضاً موقعاً استراتيجياً (رغم قاعدتها ومخازن أسلحتها الإستراتيجية في ميناء حيفا).

ناهيك عن أن «قاعدة» كتلك التي يتم انشاؤها قرب معبر إيريز على «الحدود» مع فلسطين المحتلة, لا تعدو كونها مُجرّد «بركسات» (حتى الآن), وهي مشفى ميداني أقرب إلى مشافي الطوارئ العسكرية التي تقام أثناء الحروب وبعد الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، يُريد الأميركيّون.. منها وعبرها, الظهور بمظهر إنساني لا يُمكن لعاقل أن يخلع عليهم هذه الصِفة, بعد كل ما أظهروه من حقد وتعالٍ وتنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني.

يجدر بفتح -وخصوصاً حماس- الارتقاء إلى مستوى المسؤولية, وأن تحترما عقول -وحقوق- الشعب الفلسطيني وأن تُغلقا هذا الملف(على الأقلّ)، وتُغادِرا هذه اللغة الهابطة من الإتهامات المتبادَلة، بعد أن أوصلتا الشعب الفلسطيني إلى مرحلة غير مسبوقة من القرف والغضب, ونحسب انهما تسمعان بـِ«وضوح» ما يقوله الشارع الفلسطيني في «مُحافظاتِه» الشمالية والجنوبية.. «ملّلناكُما».

.. للحديث صلة.

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com