يا شعبنا العظيم… لن يخدعك – إرم نيوز‬‎

يا شعبنا العظيم… لن يخدعك

يا شعبنا العظيم… لن يخدعك

زهير قصيباتي

من ينتحر في لبنان، الانتفاضة أم طبقة الفساد والنهب؟ من يستسلم في بغداد، شعلة الشباب الغاضب أم طبقة مشاريع السرقات، التي تحتمي بنظام الحصص حول كعكة المليارات؟

تصدح الحناجر في بيروت وطرابلس وصيدا والنبطية وساحل المتن… ترتفع قبضات الغضب في وجه أرباب النظام الطائفي، الذين احتموا عقودا بسلاح تخويف من فتنة يمدد لهم شرعية ظالمة.

تعلو القبضات الجريحة من بغداد إلى البصرة وحراس الحصص كما في لبنان، صدقوا خديعتهم الكبرى بتوجيه أصابع الاتهام إلى مؤامرة أشباح لكأنهم ملائكة… هكذا يروجون للعبة المؤامرة التي تحول جيلا كاملا إلى أشرار أو تلامذة في ملعب الإرهاب.

الكارثة أن من يرخي عباءة شرعيته المزيفة على أعناق جيل الغضب المنتفض على عهود الاذلال في لبنان… ومن يرخي قبضة القمع على جيل الثأر في العراق، الذي صبر 16 سنة على مافيات النهب، ما زال يراهن على تضليل الشعبين ولي عنقهما ورشوتهما بفتات عدالة وفرص تأخرت عقودا.

الكارثة ألا يقتنع من يتمترس في المنطقة الخضراء في بغداد والتي حولت أحلام الشباب إلى صحراء ظلام… وألا يصدق من يراهنون على شل انتفاضة اللبنانيين، أن ما كان قبل تشرين الأول – أكتوبر لن يعود مهما أريقت من دماء في بلاد الرافدين وتواطأت مافيات النظام الطائفي في بلاد الأرز، التي جعلت البلدين مقبرة لكل حلم وأمل.

سيد القصر في لبنان لم يصدق بعد أن المنتفضين من الشمال إلى البقاع وبيروت والجبل والجنوب لن تغريهم كعكة توزير ليقايضوا بها شعلة حرية وعدل. أغدق عليهم شهادة بالنيات الحسنة ومثله فعلت الإدارة الأميركية بشهادة حسن سلوك.

سبقه إلى ذلك عادل عبدالمهدي، الذي لا يرضى للشباب شبهة الإرهاب ولكن ما بيده حيلة “الحشد الشعبي”. في الحالين تتطوع واشنطن بشهادة حسن سلوك لجيل الغضب اللبناني والعراقي الثائر لاسترداد أحلامه… ورفع سياط الذل.

شأن إيران أن تخدع وتكابر وتتوهم أن “طهران ليست بيروت ولا بغداد” ولكن هل نحتاج إلى شهادة أميركية بنقاء دمائنا ورفضنا التعلم في مدارس مافيات سلطة النهب؟ أليست واشنطن، التي تدعي حمل راية العدل مع اللبنانيين والعراقيين هي ذاتها أميركا ترامب التي تغتال كل فرص العدالة لإنصاف الشعب الفلسطيني؟

واحدة من أروع صور الانتفاضة اللبنانية، مشهد شبان وشابات في بيروت يهتفون لحرية فلسطين. من أعطى لعصابات إسرائيل شرعية سرقة القدس والجولان وتخلى عن معارضته الاستيطان لن يكون إلا مع الجلاد.

العرب

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com