الجنوب الرقم الصعب 

الجنوب الرقم الصعب 

قاسم عبدالرب العفيف 

 

كما توقعنا عادت القاعدة مع الدواعش ضمن ما يسمى بالجيش الوطني إلى مناطق شبوة وأبين وهي تقوم بعملية الاغتيالات في عزان ومودية وعتق وبيحان للنشطاء الجنوبيين، وأيضًا تفجير أنابيب النفط في شبوة، في استمرار للنهج ذاته الذي كان يمارسه نظام صنعاء ضد الجنوب.

والسؤال كيف يسمح لهولاء بالعودة إلى مناطق الجنوب بعد أن جرى اجتثاثهم من قبل الأحزمة الأمنية في عدن ولحج وأبين وقوات النخب في شبوة وحضرموت ولمصلحة مَن؟.

يتم خلط الأوراق في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب توجيه الجهود كافة نحو العدو الرئيس، الذي يحتل العاصمة صنعاء، وإنهاء المشروع الإيراني في اليمن.

أثبتت الشرعية أنها تسيّر من قبل حزب الإصلاح اليمني (إخوان اليمن) وهي تعمل جاهدة لتقويض الانتصارات التي حققتها القوات الجنوبية في دحر المشروع الإيراني في الجنوب والشمال، وتحاول أن تستولي على تلك الإنجازات وتجييرها لصالحها، وهي بذلك تخلق حالة من التشويش على المهمة التي تستهدف إسقاط المشروع الإيراني.

وهي بهذا العمل تخدم المشروع التركي الذي يتسق في نهاية المطاف مع المشروع الإيراني في المنطقة العربية، والهادف للسيطرة الكاملة على البلدان العربية وإخضاعها لمخططاتها في هزيمة المشروع العربي الذي تتبناه دول التحالف العربي.

لاحظنا منذ وقت مبكّر النشاط الهدام والعدائي الذي تقوم به عناصر تنتمي إلى الشرعية وبعضها يتبع حزب الإصلاح، ممن يتمركزون في الدوحة وإسطنبول ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي  المحافل الدولية كافة بما في ذلك الأمم المتحدة، وعلى لسان وزير خارجية الشرعية، وتشنّ في  الوقت ذاته حملة عدائية ضد المجلس الانتقالي المفوض من قبل شعب الجنوب، وكل ذلك الهجوم يتساوق مع أهداف الحمله التي تشنها القنوات الفضائية التابعة لجناح قطر تركيا وإيران، وكل ذلك يهدف إلى زعزعة التحالف العربي وإيجاد شرخ بين السعودية والإمارات، لكي تتمكن من فرض أجنداتها على المناطق الجنوبية المحررة.

خمس سنوات عجاف مرت في حرب طاحنة وحروب أخرى تناسلت عن الحرب الرئيسة، ولا يوجد بصيص ضوء في نهاية النفق المظلم، كانت هناك مشكلة أساسية واليوم لدينا عدد من المشاكل، وإذا ما سارت الأمور بهذه الآلية والوتيرة سيكون الوضع أصعب، والشرعية التي تدّعي بأنها تحارب الانقلاب الحوثي لم تظهر الجدية ولَم تستطع أن تأخذ على عاتقها قيادة المرحلة لهزيمة المشروع الإيراني، ولكنها وبسبب سيطرة حزب الإخوان المسلمين في اليمن على قرارها السياسي أضاعت البوصلة، وجلبت إلى حلبة الصراع المشروع التركي والذي يسير متسقًا مع المشروع الإيراني على المستوى الإقليمي في هزيمة وإسقاط المشروع العربي الذي تقوده دول التحالف العربي.

أدى كل ذلك إلى إرباك المشهد العسكري والسياسي وتساقط جبهات القتال التي تسيطر عليها الشرعية واحدة تلو الأخرى في مشهد سيريالي لم يشهد له التاريخ مثيلًا، ووضعت دول التحالف في مأزق تاريخي لا تحسد عليه.

ومن الأخطاء القاتلة التي قامت بها الشرعية عندما أمرت قواتها في مأرب بالتوجه جنوبًا نحو محافظة شبوة في غزو سافر للمناطق التي تم تحريرها على أيدي قوات المقاومة الجنوبية، في عملية تضليلية لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، مستخدمة ما يسمى بالجيش الوطني الذي يحوي في قوامه عناصر من القاعدة وداعش، وفِي الجانب الآخر يجري استسلام مذل لألوية تابعة لها في جبهات الشمال للميليشيات الحوثية وفِي الوقت ذاته ينشق ثلاثة وزراء من قوام حكومتها دون أن تتخذ حيالهم أي إجراء احترازي، يجوبون عواصم عربيه يلتقون فيها مع قادة الميليشيات الحوثية، ويصرحون جَهارَ نَهارَ بعدائهم للتحالف العربي، وينسقون نشاطهم معهم لهزيمة المشروع العربي لصالح المشاريع الأخرى الإيرانية والتركية.

أظهر الجنوب جديته في قتال المشروع الإيراني جنبًا إلى جنب مع التحالف العربي، وقدم للشرعية نصرًا جاهزًا، لكنه قوبل بالصد والنكران، بل وعانى أشد المعاناه من قبلها لفرض أجندات على الجنوب تخدم مشاريع مناوئة للمشروع العربي، وحاولت بشتى الوسائل تضليل الرأي العام الإقليمي والدولي، مستغلة سوط الشرعية المعترف بها دوليًّا، وتحت مظلتها تتحرك عناصر القاعدة وداعش في إطار جيشها الوطني بعد أن تم القضاء عليها في مناطق سيطرة النخب والأحزمة الأمنية وما يجري الْيَوْمَ من إعادة انتشار القاعدة وداعش بعد أن سيطرت الشرعية على محافظة شبوة وأبين وعادت الاغتيالات لنشطاء المقاومة والأحزمة والنخب الجنوبية.

واضح أن الشرعية الحاليّه فقدت الأهلية لقيادة هذه المرحلة الحساسة وهي لا تعترف بأي قوى سياسية على الأرض، قاومت المشروع الإيراني ولا زالت حتى اليوم لم تحقق انتصارات وبالذات في جبهة الضالع وإنما تريد أن تستخدم موقعها الحالي في تمرير أجندات عفى عليها الزمن.

الجنوب لم يجد شريكًا شماليًّا متعقلًا يستطيع أن يجلس معه على طاولة الحوار لمناقشة حل عادل للقضايا العالقة ومن ضمنها العلاقة بين الجنوب والشمال وكل النخب كبيرها وصغيرها، لا زالت تعيش أوهامًا فارغة المعنى والمحتوى، وهي تعرف أن الجنوب لن يعود مرة أخرى إلى حظيرة باب اليمن بعد أن عانى الذل والهوان بعد حرب 1994، والإقصاء والتشرد في أصقاع الأرض ومصادرة حقه في السكن والوظيفة والسلطة والثروة التي تقاسمها المتنفذون في صنعاء والتي حتى الْيَوْم لازالت ألويتهم تحرسها في صحراء حضرموت وشبوه.

لم نجد حزبًا سياسيًّا أو نخبًا قبلية أو عسكرية أو دينية ترفض الظلم الذي واجهه الجنوبيون، وتقول كلمة الحق بل الجميع كان مساهمًا في تكريس الظلم لأنهم جميعًا لا يعتبرون الجنوبيين مواطنين متساوين معهم في الحقوق والواجبات، وأحيانًا ينعتون سكان الجنوب بأنهم بقايا الإرث الاستعماري الذي يفترض أن يغادر أرض الجنوب.

ولهذا لن يقبل الجنوب أن تفرض عليه أي صيغ لا تعترف بحقه في استعادة دولته ولن يقبل أن يكون الضحية عندما تتفق النخب في صنعاء يكون الجنوب جائزتهم التي يتقاسمون النفوذ فيها، وعندما يختلفون ويتقاتلون على توزيع الثروة والسلطة يكون الجنوب -أيضًا- هدفهم المشترك في احتلاله.

وما نراه الْيَوْمَ من سياق الأحداث هناك لغه مشتركه بين الانقلابيين والشرعيه على احتلال الجنوب، وما حدث في 2015 وفِي 2019 إلا دليل على ذلك، لذا حان الوقت لكي يفهم الجميع أن حق الجنوب بالوجود المستقل ثابت غير قابل للانتقاص.