إثيوبيا تركب رأسها! – إرم نيوز‬‎

إثيوبيا تركب رأسها!

إثيوبيا تركب رأسها!

سليمان جودة

تلقيت رسائل كثيرة تقف على الضد تماماً من الدكتور نادر نور الدين، الذى يستبعد الحل العسكرى مع إثيوبيا، ويرى فى رسالة نشرتها له، أننا مدعوون إلى سحب اعترافنا بسد النهضة الإثيوبى، وأن ذلك يجب أن يكون من خلال البرلمان، ليمثل سحب الاعتراف ورقة ضغط شعبية قوية فى أيدينا، وأننا مدعوون أيضاً إلى تنظيم حملة إعلامية وسياسية دولية ضخمة، لعل العالم ينتبه إلى حجم الضرر الذى سيقع علينا من وراء السد!

ومن بين الرسائل رسالة من المحاسب صلاح ترجم، الذى يستعرض ما كان بين الرؤساء السابقين، وبين الحكومات المتعاقبة فى أديس أبابا، وكيف أنها حكومات لم تنفع معها سوى سياسة العين الحمراء!

ففى عام ١٩٥٣ فكر الإمبراطور هيلاسيلاسى فى بناء سد على النيل الأزرق، الذى يمدنا بثمانين فى المائة من حصتنا فى ماء النهر الخالد، فوصله خطاب شديد اللهجة من عبد الناصر، دعاه إلى الرجوع عن الموضوع على الفور، وكان الخطاب يحمل توقيع مصر، وجيشها العظيم، ورئيسها، ولم يجد الإمبراطور طريقاً سوى الاستغاثة بالرئيس الأمريكى، الذى نصحه بعدم الاستهانة بعبدالناصر، وكانت النتيجة أن هيلاسيلاسى أقلع عن الفكرة، وبنى سداً من ١١ متراً، بعد أن كان ينوى أن يرتفع به إلى ١١٢ متراً!

وفى عام ١٩٨٠ قرر السادات مد مياه النيل إلى سيناء لاستصلاح ٣٥ ألف فدان، فغضب الإثيوبيون وقدموا شكوى لمنظمة الوحدة الإفريقية، وكان رد السادات حاسماً، فقال إنه لا سبيل أمامه سوى القوة، إذا لم تصل مصر حصتها كاملة، وأنه إذا خاض حرباً جديدة بعد حرب أكتوبر العظيمة، فسوف تكون حرباً من أجل حفظ حقنا فى ماء النيل.. وفهمت إثيوبيا الرسالة على نحو ما كان يجب أن تفهمها!

وفى أيام مبارك عادوا يفكرون فى الأمر من جديد، فأفهمهم بشكل مباشر أن الموضوع عند اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات العتيد، الذى لم يكن يؤمن فى القضية بأنصاف الحلول، ولا كانت القضية عنده محل فصال، لأنها باختصار لا تحتمل!

ورجعوا عن الفكرة لأنهم عرفوا العواقب.. ولم تكن القاهرة وهى تتصرف بهذه الطريقة أيام الرؤساء الثلاثة، تمارس سلوكاً عدوانياً ضد دولة صديقة من دول القارة السمراء، ولا كانت ترغب فى إيذاء دولة يجمعنا بها حوض النيل، ولا كانت تقصد إلحاق الضرر بإثيوبيا، ولا بأى مواطن إثيوبى.. ولكنها فقط كانت تدافع كما يجب عن حقها الطبيعى الذى تكفله قواعد القانون الدولى!

لقد التزمنا سياسة النفس الطويل مع إثيوبيا ما يقرب من ست سنوات، ولكنها بكل أسف لم تأخذ هذا فى عين الاعتبار، ولا تزال تركب رأسها، ولذلك، فهى فى حاجة إلى شىء يجعلها تنتبه إلى أنها تتعامل مع مصر، التى إذا نفد صبرها كانت كالحليم إذا غضب!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com