غضب الوزيرين! – إرم نيوز‬‎

غضب الوزيرين!

غضب الوزيرين!

سليمان جودة

أشعر بغضب مكتوم في الأحاديث الأخيرة للدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الري، حول سد النهضة، وأشعر بأن غضبه من الحكومة الإثيوبية يتصاعد يوماً بعد يوم، وبأنه يغلف الغضب قدر ما يستطيع بعبارات دبلوماسية.. والذين يتابعون كلام الرجل بدقة سوف يشعرون بما أشعر به، وسوف يجدون أنه يتحدث عن الموضوع فى كل مناسبة، ولسان حاله يقول إن القاهرة مارست الصبر فى القضية لأعلى سقف!.

وربما يكون تشكيل الحكومة الجديدة فى الخرطوم، برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك، فرصة لدرجة أكبر من التنسيق بيننا وبين السودان فى هذا الملف الخطير.. صحيح أن ضرراً على الخرطوم لن يقع من وراء السد، ولكن الفكرة هنا ليست فى أن ضرراً سوف يقع عليها، أو لن يقع، وإنما الفكرة فى أننا دولة مصب، وكذلك السودان، ولا دولة ثالثة من دول حوض النيل تحمل هذه الصفة معنا.. والفكرة أيضاً أننا عشنا نعرف أن البلدين كيان واحد بعاصمتين، وأن ما يصيب أحدهما ينال من الآخر بالضرورة!.

ومما يؤسف له أن الرئيس السابق عمر البشير كان يقفز فوق هذه الحقائق كلها، وفوق غيرها، ولم يكن يعطى لعلاقة بلده ببلدنا ما أعطاها لها التاريخ بامتداده، ولا ما يجب أن تكون على موعد معه فى المستقبل!.

ولكن الأمر بعد البشير يبدو مختلفاً، سواء على مستوى المجلس السيادى، أو على مستوى الحكومة، فكلاهما يبدو راغباً فى أن تكون العلاقة فى مربعها الصحيح، وكلاهما عارف بأن ما يحمله النهر الخالد متدفقاً من الخرطوم إلى القناطر الخيرية يبقى بين البلدين ويدوم!.

وعندما جاء آبى أحمد إلى رئاسة الحكومة فى إثيوبيا، مارس قبل الماضى، كانت الأجواء تدعو للتفاؤل حقاً، ولانزال نذكر أنه زار القاهرة بمجرد وصوله إلى الحكم، وأنه تعهد فى مؤتمره الصحفى هنا بألا يقع أدنى ضرر من وراء تشغيل السد عندهم على حصتنا المائية!.

وقد صدقناه وقتها لأن الروح التي يعمل بها مع جيران بلاده روح إيجابية، وقد كان سعيه لإعادة ترميم علاقة إثيوبيا مع إريتريا مرة، ومع الصومال مرة، ثم نجاحه في ذلك بشكل لافت، دليلاً على أنه جاء إلى منصبه بروح مختلفة!.

والقضية الآن أن الأجواء التى رافقته، في أثناء زيارته للقاهرة، تبدو وكأنها تتبدد!.. وربما كان هذا هو الذي أثار غضب الوزير عبدالعاطى، ولا يزال يثيره، رغم اللهجة الهادئة التي يتكلم بها.. وعندما تحدث الوزير سامح شكري في مؤتمر صحفي مع نظيرته الكينية، أمس الأول، بدا غضبه أشد من غضب وزير الري.. فماذا يحدث فى الملف بالضبط؟!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com