فى الطابق السادس! – إرم نيوز‬‎

فى الطابق السادس!

فى الطابق السادس!

سليمان جودة

فى مايو الماضى كان الكاتب الكبير سمير عطاالله فى القاهرة، فسألنى عما إذا كان أحد من أصحاب القلم قد كتب عن الطابق السادس فى مؤسسة الأهرام، وعمن كانوا يومًا يقيمون فى هذا الطابق من نجوم البلد فى الفكر، وفى الأدب، وفى نقد الأدب، وفى الفلسفة، وفى الصحافة!.

وأشرت عليه بالجزء الأول من السيرة الذاتية للكاتب الأستاذ محمد سلماوى، والذى صدر تحت هذا العنوان: يومًا.. أو بعض يوم!.

ففى الكتاب فصل مختصر عن سكان الطابق السادس، وإن كان الأستاذ سلماوى قد ركز فيه على توفيق الحكيم دون باقى السكان، ربما بحكم أن العلاقة بالمسرح قد ربطت بينهما من جانب، وربما لعلاقة النسب التى ربطت بينهما أيضًا من جانب آخر!.

ولا أعرف ما إذا كان الفصل المختصر قد روى عطش الكاتب الكبير إلى التعرف أكثر على سكان ذلك الطابق العجيب أم لا، ولكن ما أعرفه أن ما دار فى طابق الأهرام الشهير لا يزال ينتظر قلمًا يكون قد عايشه عن قرب فيكتب عنه، وعما كان شاهدًا عليه لسنوات طوال!.

وفى صباح أمس الأول، نشرت جريدة الشرق الأوسط صفحة كاملة للزميلة نادية عبدالحليم، عن أسرار الطابق الذى ذاعت شهرته كثيرًا، هنا وفى العالم العربى، وكيف أن مكتب توفيق الحكيم كان فى الغرفة 606، ثم كيف أنه لما مات عام 1987، بقى المكتب مغلقًا إلى أن فاز نجيب محفوظ بنوبل فى 1988، فانتقل إلى الغرفة ذاتها، ولكنه رفض الجلوس على مكتب الحكيم، وظل يجلس على الكنبة المقابلة للمكتب!.

ولم يكن هذا التصرف غريبًا عليه، فعندما أهدى رواية «الكرنك» إلى الحكيم كتب فى الإهداء يقول: إلى الأستاذ الإمام.. تحية الجدول للمحيط!.

وأذكر أنى ذهبت يومًا أطلب حوارًا صحفيًا من أديب نوبل، وكان ذلك قبل فوزه بالجائزة بشهور، فوافق، غير أنه أعطانى موعدًا آخر فى مقهى على بابا، الذى كان يطل على ميدان التحرير، فكنت هناك فى موعدى وجرى الحوار، وكان تقدير محفوظ الذى نشرته الجريدة بعرض الصفحة أن نوبل: أكذوبة كبرى!.

ولم يكن بالطبع يعرف أنه مرشح للجائزة نفسها، وأنه سيفوز بها بعد أشهر معدودة على أصابع اليد الواحدة من إجراء الحوار!.

وحين حصل على قيمتها المادية، وكانت تقترب وقتها من المليون جنيه، سألوه عن أول شىء خطر فى باله، عندما وجد المليون فى جيبه؟!.. ولأن البلد كان يتحدث وقتها عن الذين حصلوا على ملايين من البنوك وهربوا بها، فإن محفوظ أجاب عن السؤال بخفة دمه المعهودة وقال: فكرت فى الهرب بالمليون جنيه!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com