لا تكونوا يدًا للإرهاب! – إرم نيوز‬‎

لا تكونوا يدًا للإرهاب!

لا تكونوا يدًا للإرهاب!

سليمان جودة

ما هو أخطر من الإرهاب أن يقف ناس بيننا معه على أرضية واحدة، بقصد أو دون قصد.. لا فرق.. لأن النتيجة واحدة.. وسوف أشير إلى مثالين صارخين حالًا!

ففى صباح الأمس كان الحزن يملأ البلد على ضحايا عملية المنيل الإرهابية التى هزت وسط العاصمة، وكان لدى الذين نفذوها هدف محدد هو التشويش فى الخارج على صورة هذا البلد الآمن.. كان هذا هو الهدف وراء العملية، بمثل ما كان الهدف نفسه حاضرًا وراء كل عملية سابقة!

وفى ذات الوقت، كان البلدوزر يهدم مصنع جيڤركس فى الإسكندرية، وكان يُسوِّى به الأرض، وكانت الاستغاثات تنطلق من داخل المصنع إلى رئاسة الجمهورية، وإلى مجلس الوزراء، وإلى أى مسؤول عاقل، لعل أحدًا ينقذ ما تبقى من ركام المصنع الذى تحول إلى كوم تراب!

وفى ذات الوقت أيضًا، كان هناك مَنْ يوجه ويغذى ما يشبه الحملة الإعلامية على رجل الاستثمار فى الإعلام والإعلان طارق نور، ولسبب غير مفهوم، وكانت النتيجة فى الحالتين.. حالة مصنع الإسكندرية الذى لا أعرف صاحبه، وحالة نور.. هى نفسها النتيجة من وراء عملية المنيل.. إنها بعث رسالة إلى كل مستثمر يفكر فى المجىء إلينا، ليست هى على الإطلاق الرسالة التى يجب أن يتلقاها منا!!

فى حالة المصنع طلب أصحابه مهلة ستة أشهر لنقله إلى مكان آخر، مادام الغرض هو توسعة الطريق، فتنفيذ طريق جديد عملية يمكن أن تنتظر مهما كانت أهميتها ومهما كانت حيوية الطريق، أما هدم مصنع يعمل بهذه الطريقة فسوف يشرد العمال والموظفين، فيصبح بعضهم أدوات متاحة فى يد الإرهاب!

ولابد أن هدم مصنع على هذا النحو هو بالتأكيد رسالة ممتلئة بالخوف إلى ألف مصنع، ورسالة من وراء الألف مصنع إلى ألف مستثمر، ورسالة من وراء الألف مستثمر وطنى، إلى عدد لا حصر له من المستثمرين الأجانب.. رسالة سلبية فى كل الحالات! وينسى الذين يوجهون ويغذون ما يشبه الحملة على نور، أن له شريكًا أجنبيًا فى عمله، وأن هذا الشريك عندما يتابع ما يجرى مع شريكه، سوف يفكر على الفور فى الانسحاب بهدوء، وسوف يكون بعد انسحابه دعاية مجانية ضدنا، وضد الاستثمار على أرضنا فى كل مكان يذهب إليه!

عملية المنيل ليست هى التى تمثل خطرًا حقيقيًا علينا، لأن هذا الشعب سينتصر بإرادته عليها وعلى غيرها من العمليات.. الخطر الحقيقى هو فى العقلية التى تسمم أجواء الاستثمار.. ولو أرادت الدولة دليلًا على ذلك فلن تجد أقوى من المصنع الذى كان يعمل كخلية نحل فتحول إلى خرابة، ولا أقوى من طارق نور الذى تقف قناته الفضائية مع مشروع الدولة الوطنى بكل قوة، فيُفاجأ بأنه يُعامل كالأعداء والخصوم!.. فمَنْ يتطوع ويبلغ الدولة فى أعلى مستوياتها أن أعداءها ليسوا مختبئين فى مصنع الإسكندرية.. ولا يقينًا فى قناة القاهرة والناس؟!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com