منتخب المغرب.. ومنتخبنا!

منتخب المغرب.. ومنتخبنا!

سليمان جودة

لا حديث للصحافة في المغرب إلا عن المحاسبة الواجبة للقائمين على كرة القدم، وإلا عن المساءلة التى تضع الأمور في نصابها الصحيح، وإلا عن أن إقصاء المنتخب الوطني المغربي على يد منتخب بنين مسألة لا يجب أن تمر دون حساب!.

لا حديث هناك في المانشيتات العريضة للجرائد إلا عن أن الأجر الذي حصل عليه هيرفى رينار، مدرب المنتخب، هو في النهاية مال عام، وليس مالاً سائباً.. وهو في النهاية مال جاء من جيب دافع الضرائب.. وهو في آخر المطاف أمر يجب أن يكون محل سؤال لا يستثني أحداً، ممن تقع عليهم مسؤولية خروج المنتخب في هذا الوقت المبكر من البطولة الأفريقية!.

ولا حديث إلا عن أن راينهارد جريندل، مدرب المنتخب الألمانى، استقال ذات يوم من منصبه الذي جاءه بالانتخاب، لا لشيء، إلا لأنه حصل على ساعة هدية من نظيره الأوكراني!.. إنه لم يغادر منصبه لأن منتخب بلاده خسر المونديال مثلاً، ولا لأن المنتخب خسر في بطولة كأس أوروبا، أمام المنتخب البولندي.. مثلاً مثلاً.. لكن لأنه حصل على ساعة قيمتها ستة آلاف يورو!.

ولأن مبدأ المحاسبة قائم في العاصمة الألمانية برلين، ولأن فكرة المساءلة حاضرة بقوة، حتى ولو كان السبب مجرد قبول هدية، ولأن المنتخب الألماني لا يعرف الدلع، ولا الفرص الضائعة، ولا الكرة التى تذهب خارج مرمى الخصم، فإنه حصد كأس العالم أربع مرات!.

وعندما تحدثت صحيفة المساء المغربية مع رينار عما جرى، قال كلاماً كثيراً، لكن أهم ما قاله إنه يشعر بالخجل من المغاربة بسبب الهزيمة أمام منتخب بنين!.. أما مدرب منتخبنا، خافيير أجيري، فلم يجد الشجاعة الكافية لأن يقولها، وكل ما قاله إنه لن يستقيل، وإنه يطلب ١٢٠ ألف دولار ينص عليها العقد في الشرط الجزائي، إذا ما قرر الاستقالة!.. مع أن الفشل حين يكون بحجم ما حدث، فإن أول شيء يفعله الذى فشل هو أن يذهب وأن يخضع للحساب!.

الدنيا قائمة في المغرب، ولم تقعد بعد ولا تريد أن تقعد، والنفوس ثائرة، والأصوات ساخطة، والقلوب مملوءة بالحزن والأسى، ليس لأن المنتخب انهزم أمام منتخب بنين.. فكل منتخب يظل عُرضة لخسارة أي مباراة في أي بطولة في أي وقت.. ولكن هناك فرقا بالتأكيد بين أن تؤدي جيداً ثم تخسر لأسباب ليست في يدك، وبين أن تخرج في مرحلة مبكرة من البطولة بالصورة التى رآها الجمهور وتابعها فى أسف!.

منتخب الأسود.. وهذا هو اسم الشهرة للمنتخب المغربي.. يعود إلى بلاده ليجد فى انتظاره عاصفة من الغضب تطلب الحساب العادل.. وهذا بالضبط ما يطلبه الجمهور في القاهرة لمنتخب الفراعنة الذي خيب الأمل.. فالكرة خدمة أو سلعة، وجمهورها مستهلك، وخداعه في تقديمها وفي جودتها يضع الذين خدعوه أمام القانون!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com