دم على ورق !!

دم على ورق !!
خيري منصور

ما الذي حصدته تلك الرصاصات العمياء التي أطلقت على شارلي ايبدو ؟

ثأر فوري من مسلمي فرنسا كانت قطفته الرمادية الأولى مطعما ومسجدا والبقية تأتي، ومن حصاد هذه الرصاصات ايضا صدور المجلة في موعدها، وطباعة مليون نسخة منها بدل الستّين الف نسخة التي اعتادت طباعتها .

ليس دفاعا عن مجلة ساخرة ارتكب محرروها ورساموها حماقات نالت حتى من الجنرال ديغول بطل تحرير فرنسا عشية رحيله وتم إغلاقها وإدانة من أطلقوا الرصاص على الأقلام والورق تأتي ايضا من باب الدفاع عن الإسلام ذاته وعن مسلمي فرنسا الذين يبلغ تعدادهم خُمس عدد السكان، وكلما أوشكت نار الحروب الدينية أن تهدأ قليلا تأتي رصاصة من هنا أو هناك لتعيد إشعالها، فالعالم منذ أربعة عشر عاما يعاني من ترددات ذلك الزلزال الايلولي، وخسر الكثير من حريته و حقه في التنقل بسبب ذلك الحدث الجسيم .

والرصاص الأعمى الذي ينطلق من مبرر انتقامي قد يخطئ أهدافه، فيصيب مسلمين أيضا لمجرد انهم متواجدون في المكان !

وقد ضاعف من إحساسي الشخصي بالحزن على مثل هذه المشاهد، أن ابني وزوجته الفرنسية وطفلته ذات الشهور الأربعة كان يمكن ان يكونوا من الضحايا لأن عبثية مثل هذه الأفعال تكمن أولا في عشوائيتها وعدم التفكير ولو للحظة واحدة في آثارها .

بالطبع لا يمكن لكاتب أو صحفي أن يبرر لمجلة -حتى لو كانت ساخرة- أن تطال رموزا دينية، لكن تلك مسألة أخرى لها مقارباتها المهنية والسياسية والأخلاقية ايضا !

في أعقاب أحداث الحادي عشر من ايلول العام 2001 دفع الثمن مسلمون ابرياء، وقتل هندوسي لمجرد ان قاتله شك بأنه مسلم من خلال مظهره الخارجي، واندلعت حروب منها ما أسقط انظمة وانتهى الى الاحتلال كما في افغانستان والعراق، ورغم اأن الاستعمار الجديد او استعمار ما بعد الحداثة لا يحتاج الى ذرائع ليمارس سطوته وقرصنته برا وبحرا وجوا إلا أن هؤلاء الذين ينفذون عمليات إرهابية يقدِّمون ذرائع مجانية ، لقد بات أمرا محسوما أن الارهاب عابر للحدود والجغرافيا ولا جنسية له او هوية، لأن من يمارسونه هم خليط من كل الاجناس لكن رعاية منظمات اسلامية متطرفة للإرهاب تقدم ذريعة اخرى لأن يمنح العرب والمسلمون هذه الهوية السوداء، ومن يتخذون موقفا انسانيا وثقافيا مضادا للإرهاب ليسوا محامين لمن يقترفون اخطاء او حماقات، فالمسألة تتجاوز هذه الثنائية الى موقف حاسم هو تجريم القتل لأنه ليس حقا لأحد مهما كانت عقيدته او جنسيته !!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة