هل تحارب روسيا نيابة عن إيران؟

هل تحارب روسيا نيابة عن إيران؟

إميل أمين

مع ارتفاع سخونة المواجهات بين إيران والمجتمع الدولي، يتساءل الجميع: هل يمكن للملالي في طهران أن يراهنوا على دعم روسي لا يحد ولا يمد حال حدوث أزمة كبرى تقود إلى مواجهة عسكرية شاملة؟

التبستْ المواقف على المراقبين للمشهد بعد القمة الثلاثية التي جرت وقائعها في القدس، وبدا فيها أن الروس يساندون الإيرانيين في مواجهتهم مع إسرائيل والولايات المتحدة، إلى الحد الذي تحدث فيه الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، «نيكولاي باتروشيف»، نيابة عن طهران، ومؤكداً دعمه لمزاعمها الخاصة بوجود الطائرة الأميركية المسيّرة التي أسقطت في المجال الجوي الإيراني، كما دافع عن حق القوات الأجنبية في البقاء في سوريا على الرغم من المعارضة الإسرائيلية.

شيء ما كان ينم عن خلل في صورة الأحداث، وبخاصة مع تقريظ «باتروشيف» للدور الإيراني في سوريا، والذي أثنى عليه بوصفه مكافحاً للإرهاب على الأراضي السورية، هذا على الرغم من احتدام المنافسة بين الجانبين الروسي والإيراني إلى حد الموجهة والمجابهة العسكرية بينهما.

السؤال الحقيقي هل تدعم روسيا إيران بالمرة أم أن المشهد لم يكن في حقيقته سوى لعبة عض أصابع بين الجانبين الروسي والأميركي؟

يمكن القطع بداية أن هناك حالة «مقاصة» إنْ جاز التعبير بين موسكو وواشنطن في الآونة الأخيرة، فقد عرف الثعلب الروسي كيف يعظم نجاحاته في سوريا، وبالقدر عينه نقل الصراع إلى الخلفية اللوجستية لأميركا الشمالية، أي إلى داخل القارة اللاتينية، والدعم الروسي لفنزويلا، وصل حد إرسال خبراء عسكريين وقطع حربية.

ولعل ما أشعل الموقف الروسي في القدس ضد واشنطن بنوع خاص، ما جرى من محاولات أميركية للتأثير على الحضور الروسي هناك أي في القارة اللاتينية، ولتضييق على فنزويلا والرئيس مادورو من جهة، والانقلاب الذي جرت به المقادير وفشله الأيام الماضية.

أكثر من ذلك، فإن صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت إلى وجود تدريبات أميركية على دول بأكملها في أميركا اللاتينية، عبر هجمات إلكترونية، أدت إلى قطع التيار الكهربائي في عموم ثلاث دول وفي وقت واحد (الأرجنتين، بارجواي، أوروجواي)، ومن دون أي سبب مقنع أو ظاهر، ما أدى إلى استنتاج الاستخبارات الروسية أن ما جرى كان هجوم قراصنة أميركيين تدريباً على توجيه ضربة مماثلة لروسيا في وقت ما.

يفهم من السياق المتقدم أن التنافس والصراع ماض قدماً بين موسكو وواشنطن، وإنْ ـكان ذلك لا يعني بالضرورة أن شهوة قلب الروس هي دعم وزخم الإيرانيين، لأسباب عدة.

بداية يمكن القطع بأنه ليس من صالح روسيا القيصرية ذات الطابع والهوى الأرثوذكسي، أن يكون بالقرب منها كيان ديني متطرف إلى هذا الحد، وله وجود ونفوذ حكماً سيكون مزعجاً عبر إثارة النعرات الطائفية والدوغمائية في جمهوريات سوفييتية سابقة.

وبالقدر نفسه لا يمكن للمرء تصور أن تقبل موسكو وجود دولة نووية في جنوبها الشرقي، دولة تقوم عليها جماعة ثورية لا تؤمن بفكر «ويستفالية الدولة»، إذ أن المادة 154 في دستورها تسعى إلى تصدير ثورتها وإرهابها إلى بقية أرجاء العالم.

والمؤكد أنه حتى تتمكن إيران من الصمود في نزاع مسلح محتمل مع الولايات المتحدة، يجب رفع مستوى جيش طهران وقواتها البحرية إلى درجة تقارب في قدراتها قدرات القوات المسلحة الأميركية، وهذا أمر مستحيل عملياً.

وفى الوقت نفسه لن تجد روسيا مبرراً عقلانياً أو منطقياً لتفسير مثل هذا الدعم للمجتمع الأممي، الأمر الذي سيضعها ومن جديد في مواجهة مدافع العقوبات الاقتصادية لأوروبا وللولايات المتحدة الأميركية.

موقف روسيا من إيران أجمله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل بضعة أسابيع، ومع احتدام أعمال إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، تلك التي لا تغيب عن أعين الكرملين، فقد أشار إلى أن بلاده «ليست إطفائي حرائق»، رداً على احتمالية شن أميركا هجوماً عسكرياً على إيران.

ومع مضي طهران قدماً في عدم الالتزام بالبرنامج النووي وحصتها في التخصيب، والنوايا الواضحة والفاضحة لمقدراتها، عبر زيادة كميات اليورانيوم المخصب، والماء الثقيل، ستكون طهران في عيون بوتين في موضع الاتهام الدولي، كما سبق وأشار إلى ذلك، وتالياً سوف توقف أي تعاون معها خاصة على الصعيد النووي.

ما الذي ستفعله موسكو حال تعرض أي من عشرات الأهداف الإيرانية التي أشار إليها الرئيس ترامب على هامش قمة العشرين لضربات عسكرية أميركية؟

الجواب هو أن فلاديمير بوتين المنسجمة كيمياؤه الشخصية مع ترامب، لن يحرك صواريخ «ساراماتا» الجهنمية للدفاع عن الملالي، وستبقى موسكو قطعاً على موقف الحياد، وأكثر ما يمكن لها أن تفعل هو إدانة مثل هذا التدخل العسكري الأميركي والنأي بالنفس عن جميع المشاكل الأخرى المرتبطة بإيران، فهذه ليست حربها كما يقول جمهور المحللين الاستراتيجيين الروس.

ليس الآن وقت المبادئ الأخلاقية بالنسبة لروسيا، أنه زمن المبادلات واقتناص الفرصة، تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر، ما يعني أن الإيرانيين سيكونوا بدورهم«وحيدين في المنزل الإيراني المهجور أممياً».

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com