وزير لا يحب التعليم!

وزير لا يحب التعليم!

سليمان جودة

لا يعرف الدكتور حماد عبدالله، عميد كلية الفنون التطبيقية السابق، أن العبارة التى ذكرها فى كتابه عن حياته، ووضعها بين أقواس، قد أخذها الدكتور رؤوف غبور، قبل عامين من الآن، ثم سعى إلى تحويلها من عبارة جامدة فى كتاب إلى برنامج عملى على الأرض!.

العبارة تقول: أنا خريج ثانوى صناعى.. وأفتخر!.

وقد تخرج الدكتور حماد فى المدرسة الثانوية الصناعية فى شبرا، وقت أن كان التعليم الفنى يعطى الخريجين تعليماً فنياً حقيقياً، فلم يجد الرجل حرجاً فى أن يعترف فى كتابه، ليس فقط بأنه خريج ثانوى صناعى، ولكنه يفتخر بذلك، ثم يضع عبارة الفخر بين قوسين لعل القارئ ينتبه!.

صحيح أنه أكمل تعليمه فى الجامعة، وصحيح أن تفوقه هو الذى أتاح له أن يستكمل مشوار التعليم، ولكنه كان حريصاً وهو يكتب سيرته الذاتية على أن يشير بشكل واضح إلى أن شهادة التعليم الفنى لا تقلل من شأن حاملها، وأن من حق الخريج الفنى أن يفخر بتعليمه، خصوصاً إذا كان تعليماً فنياً يمنح صاحبه فرصة حقيقية فى سوق العمل!.

وفى عام ٢٠١٧ كان الدكتور غبور قد قرر إنشاء مؤسسة أهلية تحمل اسمه، ثم قرر أن يكون لها هدفان: أولهما العمل الجاد والتدريجى على تطوير التعليم الفنى فى البلد، وثانيهما العمل على تغيير نظرة المجتمع إلى خريج المدارس الفنية!.

ولأنه كان يدرك جيداً أن نظرة المجتمع لخريج التعليم الفنى سببها ضعف مضمون هذا النوع من التعليم، وعدم قدرته على خلق خريج مؤهل لسد حاجات سوق العمل الحقيقية، فإنه عقد بروتوكول تعاون مع مصلحة الكفاية الإنتاجية، ومجلس التدريب المهنى، وكلاهما تابع لوزارة الصناعة!.

وهو لم يوقّع بروتوكولاً نظرياً، ولكنه استقدم خبراء ألماناً لتعليم طلاب التعليم الفنى فى ثلاثة مراكز، واحد فى إمبابة، وثانٍ فى الإسكندرية، وثالث فى كفر الزيات، والثلاثة يدرس فيها ٣٥٠ طالباً أصول التعليم الفنى كما يدرسه الألمان أنفسهم، وعنده أمل أن يصل العدد إلى ألف طالب خلال خمس سنوات، ثم الأمل على المدى الزمنى البعيد هو تعميم التجربة فى شتى المحافظات!.

ولكن.. عندما فكر فى مركز رابع فى شبرا واجه تعنتاً من وزارة الصناعة لم يفهمه، واكتشف بالتجربة أن لسان حال الدكتور عمرو نصار، وزير الصناعة، أننا لا نريد تطويراً فى تعليمنا الفنى، وأن بقاءه على ما هو عليه أفضل وأحسن!.

ولا أعرف أمام مَنْ أضع القصة المحزنة على بعضها، هل أضعها أمام السيد الرئيس، أم أضعها أمام الدكتور مصطفى مدبولى؟ ولكن ما أعرفه أن وزيراً يقف فى طريق تطوير التعليم الفنى هو وزير يجب أن يكون محل محاسبة ممن يعنيه مستقبل البلد!!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com