«مُعضِلَة إدلب».. هل نَفدَ صبر بوتين؟ (1-2)

«مُعضِلَة إدلب».. هل نَفدَ صبر بوتين؟ (1-2)

محمد خروب

أن يقول الرئيس بوتين ومن بيجين في ختام قمة مبادرة طريق الحرير الجديدة، إنه «لا يستبعِد» إجراء عملية عسكرية في إدلب»، يعني ضمن أمور أخرى أن صبره نفَدَ أو على وشك النفاد، وبخاصة استطراده القول «لكننا وأصدقاءنا السوريين لا نرى جدوى من ذلك اليوم، إذ يتوجّب قياس درجة ما يتعرّض له السكان المدنيون تحت نير الإرهابيين».

داعمو الإرهابيين في الإقليم وعبر المحيطات رأوا في تصريحات بوتين تهديداً بمعركة وشيكة تنوي دمشق وموسكو القيام بها لتحرير محافظة إدلب. وبخاصة أن المسؤولين السوريين يواصِلون القول:أنهم سيستعيدون محافظة إدلب سِلماً أو حرباً. فيما كان لافتاً إعلان المبعوث الروسي لافرينتييف الصريح «فشَلَ تركيا الوفاء بتعهداتِها إخلاء المنطقة منزوعة السلاح في إدلب من السلاح والإرهابيين», وِفق اتفاق سوتشي الخاص بإدلب والموقَّع من بوتين وأردوغان في 17 أيلول الماضي. نحن إذاً أمام مشهد جديد يتميّز بالتوتّر، وربما تعميق منسوب انعدام الثقة بين موسكو وأنقرة، كون الأخيرة تواصِل المُمَاطلة والتهرّب من وفاء التزاماتها، ناهيك عن تمتّرس أنقرة مع وفد المعارضة في جولة أستانا التي انتهت للتو ما حال دون الإعلان رسميّاً عن انطلاق «اللجنة الدستورية», وهو ما تجلّى في تصريحات بوتين الأخيرة عندما قال:إن الأسد ونحنُ وشركاءَنا الإيرانيين، قاموا بكل ما وسعِهم للتوصّل الى حلول وسط بأقصى درجة ممكنة..مُضيفاً: إذا كان هناك من ينسف العمل على تشكيل اللجنة الدستورية الآن فهي المعارَضة.

الرئيس الروسي لم يذكُر تركيا في «قائمة» الذين سعوا لدعم عملية تشكيل اللجنة العتيدة, كما أن رئيس وفد المعارضة أحمد طعمة كان اعترَفَ بأنه تمّ منذ الجولة السابقة الإتفاق على «144» إسماً، ولم يبق خِلاف إلاّ على ستة أسماء (..) كذلك استمر الخلاف حول القواعد الإجرائية والمتعلقة برئاسة اللجنة وكيفية اتخاذ القرار فيها والتصويت وآلِيّة العمل».

هنا تبرز محاولات وفد المعارَضة المدعوم من أنقرة لِفرض أسماء غير مقبولة على دمشق وموسكو وطهران في قائمة المجتمع المدني, وكان الاتفاق حصَل حول قائمتي الحكومة السورية وقائمة المعارَضة, ولم يتبقَ سوى القائمة التي يسعى الطرفان التركي وعملاؤه في المعارَضة تحقيق أغلبية عبر قائِمة المجتمع المدني, ليُحقِّقوا – كما يتوهّمون – بالسياسة ما فشلوا في تحقيقه عبر الحرب والإرهاب والعنف والارتكابات البشعة التي قارفوها طوال سبع سنوات. وعبر توفير الحماية والدعم لإرهابييّ هيئة تحرير الشام/النصرة وباقي منظمات الإرهاب المنضوية تحت ما يُسمّى غُرْفَة «وَحرِّض المؤمنين»، التي تشكّلت في تشرين الأول 2018 مُعلِنة رفضها اتفاق سوتشي، ضامّة (الغُرفَة العسكرية) في عضويتها تنظيم «حرّاس الدين» وأنصار التوحيد وجبهة أنصار الدين وجبهة أنصار الإسلام، وهي الجماعات الإرهابيّة التي تقوم بدعم وغضّ طَرفٍ تركي بشن هجمات صاروخية على قاعدة حميميم، كذلك على الجيش السوري والأحياء المدنيّة في حلب واللاذقِية.

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة