كُرْد سوريا «المُنتَشون».. هل «يُفوِّتون» الفُرصَة المُتاحَة؟

كُرْد سوريا «المُنتَشون».. هل «يُفوِّتون» الفُرصَة المُتاحَة؟

محمد خروب

من بين «المُدّعين» الذين خرجوا على العالم ينعون داعش ويعلنون دحره وهزيمته، يبرز كُرد سوريا الذين وضعوا أنفسهم في خدمة تحالف صُوَرِيّ ومصطنع قادته الولايات المتحدة خدمة لمصالحها الأنانية، وخصوصاً إطالتها هذه الحرب المُفتعَلة التي برز فيها الإحتضان الأميركي المُعلَن والمُوثّق لداعش, وبخاصة بعد إعلان الرئيس الروسي بوتين في السادس من كانون الأول 2017 عن هزيمة التنظيم الإرهابي الأخطر, وإن كان بوتين لفَتَ الى» بعض جيوب المقاوَمة, ولكن بشكل عام – أضاف – أن العمليات على ضفتي نهر الفرات الشرقية والغربية قد استُكمِلت ما يعني – استطرد بوتين – الإنتقال للمرحلة التالية وهي العملية السياسية وبداية العملية السياسية. عندها خصوصاً سارَعت واشنطن للقول: إن إعلان بوتين الانتصار على داعش في سورية سابِق لأوانِه, ولم تتورّع الناطِقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي عن القول: إن إعلان نصر سابِق لأوانه، يَعقبه فشل في تدعيم المكاسِب العسكرِية, واستقرار الوضع وتهيئة الظروف التي تحول دون إعادة ظهور الإرهابيين.

بذلت واشنطن بعد الإعلان الروسِيّ كل ما وَسِعَها لافراغ إعلان بوتين من محتواه,فراحت تضخ دماء جديدة في التنظيم, حتى يبدو للجميع ليس فقط تسرّع الرئيس الروسي, بل وأيضاً ما يُكرّسِه واقع ميداني يقول: إن داعش لم يُهزم رُوسِيّاً. وأن الذي سيهزمه هو أميركا وتحالفها المزعوم. ما استدعى إطالة عمر داعش وما يترتب عليه من تعطيل العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية, بل إجهاضها ونسفها وارتهان الجميع لقرار سيد البيت الأبيض وحليفته الاستراتيجية إسرائيل, ناهيك عن إبقاء كرد سوريا تحت إمّرَته ودفعهم نحو مزيد من التشدّد والتمسك بأوهامهم لإقامة فيدراليتهم التي أسموها «روج آفا» (أو كردستان الغربية كما في أدبيّاتهم).

وإذ خرجت وزارة الدفاع التركية ببيان يزعم: أن «جيشها فقط هو الذي خاض قتالاً مُباشراً ضد داعش»، مُستشهدة بعدوانها الغاشم على الأراضي السورية الذي حمَلَ اسم «درع الفرات» في 24 آب 2016 وسيطرتها على مدينة الباب بموقع الإستراتيجي في الشمال السوري, وخصوصاً قولها: إن الذين حاربوا داعش من القوى والدول الأخرى إنما قاموا بذلك عبر الغارات الجوية وليس على الأرض، فإن ما صدر من تصريحات عن قادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إثر إعلانهم هزيمة داعش, يدعو للتساؤل عن الأهداف الحقيقية التي تقف خلف تصريحات كهذه؟ ليس فقط لأنها تقول الشيء ونقيضه, بل تستبطِن مواصَلة الإرتماء في الحضن الأميركي والرهان على دعمه, والانخراط في تنفيذ مخططاته التي لا تُخفي عزمها تقسيم سوريا, ودائماً لنسف محاولات حلّ الأزمة سياسيّاً,أثر دخولها أو في طريقها إلى دخول مرحلة حاسمة, بعد اكتمال التحضيرات لإعلان الأسماء الكاملة للجنة الدستورية.

قال الناطق العام لقوات «قسد».. مظلوم كوباني: ندعو الحكومة «المركزية“في دمشق الى تفضيل عملية الحوار, والبدء بخطوات عملية للوصول إلى حل سياسي. على أساس «الاعتراف» بالإدارات الذاتية المُنْتَخَبة في شمال سوريا, والقبول بخصوصية «قواتنا».

دعوة مُفخّخة تفوح منها رائحة الغطرسة والشعور بفائض قوة, لدى فصيل مُسلّح وضع نفسه في خدمة المُحتلّ الأميركي, والذي (قَسَد) يواصِل دعوته المحتلين الأميركيين للبقاء في سوريا وعدم الانسحاب. في الوقت ذاته الذي يدعو فيه «الحكومة المركزية» في دمشق للحوار.. حوار مَشروط على دمشق قبل الإنخراط فيه, الاعتراف بالإدارات الذاتية التي أقامها فصيل قسد بأغلبيته الكردية، وحيث لا حقائق ديموغرافية و“عِرقية» تدعمها على الأرض, وخصوصاً في الإعتراف بجيشه العرمرمي الذي هزم داعش وبات يسيطر على أراضٍ شاسعة في شمال وشرقي البلاد خدمة وتحت رعاية المّحتل الأميركي.

فهل يتأمل كُرد سوريا ويدقّقوا جيداً في وقائع ويوميات السنة الأخيرة ميدانيّاً؟ وبخاصة بعد إعلان ترمب المُضلّل سحب قواته من سوريا وتراجِعه عنه؟، ودخوله في تراشُق إعلامي مع حليفه العثماني؟ أم أنهم سيمضون قدماً في مشروعهم الإنفصالي دون احتساب الأكلاف والتداعيات؟

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة