صراع «فتح ـــ حماس» يَحتدِم: حكومَة اللون الواحِد

صراع «فتح ـــ حماس» يَحتدِم: حكومَة اللون الواحِد

محمد خروب

لم يتأخر رد حركة حماس على قرار رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، تكليف عضو مركزية فتح محمد اشتيِّة تشكيل حكومة جديدة, كانت مركزية فتح نفسها أَوصَت في اجتماعها الاخير بان يكون رئيسها عضواً في «المركزية» وان تكون حكومة فصائِلية. بمعنى ان تشمَل فقط الفصائل المنضوية تحت راية منظمة التحرير. الأمر الذي يعني ايضا استبعاد حركتي حماس والجهاد الإسلامي من المشاركة فيها.

حماس…بدورها وعلى لسان اكثر من قيادي ومسؤول وجدت فرصتها للتصويب على عباس وفتح.إذ هناك من وصَفَ قرار رئيس السلطة بانه «سلوك تفرّد وإقصاء وهروب من استحقاقات المصالَحة وتحقيق الوحدة» بل مضى–فوزي برهوم–للقول: إن تكليف اشتيّة هو وَصْفَة عملية لفصل الضفة عن قطاع غزة وترسيخ الانقسام. مُؤكِّدا ان حماس» لا تعترف بهذه الحكومة الإنفصالية كونها خارج «التوافق الوطني». مُعتبِراً ان المدخل الأمثل لتصحيح الوضع الفلسطيني هو «تشكيل حكومة وحدة وطنية, وإجراء انتخابات عامة شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني». فيما رأى الناطق باسم حماس عبداللطيف القانوع في ذلك «انقلاب على الاتفاقيات المُوقَّعة برعاية مصرية, وتكريس لسياسة الإستبداد وتعزيز الإنفصال». أمّا القيادي الحمساوي رأفت مُرَّة فاعتبر قرار عباس بانه «استبدال وجوه وتغيير أشخاص وانصياع عباس لصراعات حركة فتح الداخلية». فيما صبّ سامي ابو زُهري جام غضبِه على رئيس الحكومة «المُستَقال» رامي الحمدالله واصِفاً إياه بـ «النقطة السوداء في تاريخ شعبنا» على ما قال.

تصريحات تَغرِف من قاموس ونهج معروفَيْن، لكنها تستبطن أزمة حمساوية لا تقل عمقا وخطورة عن تلك التي تعيشها حركة فتح, والتي يبدو ان جناحا فيها هو الذي «انتصر“, عندما نجح في دفع الاكاديمي والاقتصادي والمفاوِض السابق محمد اشتية الى مقدمة المشهد. فيما فشل المُعسكر الآخر في «تفويز» مُرشحِه. ما يعكس ضمن امور اخرى حجم الصراع المحتدم داخل فتح على وراثة عباس الذي يرأس حركة شاخَت وتكلّست وباتت عبئا – كما حماس – على المشروع الوطني الفلسطيني,

بعد ان لم تنجح في استعادة وهج المقاومة بشقيها الشعبي والعسكري, وأبقَت نفسها والشعب الفلسطيني أسرى نهج التفاوض العبثي وغير المجدي, الذي منح اسرائيل الفرصة تلو الاخرى وبخاصة بعد دفنها اتفاق اوسلو الكارثي, لتوسيع استيطانها وتكريس أمر واقع ميداني وديموغرافي، نقول: عكس تكليف اشتية حجم وعمق الصراع داخل فتح على وراثة عباس والتحضير لمرحلة ما بعد الرئيس المنتهية ولايته، وهو امر يجب أخذه في الاعتبار عند معرفة اسماء الوزراء (…)والحقائب التي سيتولونها. وهي رغم ضعف واهمية الدور الذي تنهض بها تلك الوزارات, الا انها ستُؤشّر على مدى هيمنة الجناح الذي أوصَلَ اشتيّة (وهو ليس جزءاً من الصراع, بل يُقال انه رجل غير إشكالي ولا يُنافس أحداً على الزعامة والمناصِب, كما كان قيل عن سلفِه رامي الحمد الله, الذي لم يكن عضواً في فتح بالمناسبة).

ما ادلى به رئيس الحكومة المكلّف حول مهمته التي ستنحصر «في استعادة الوحدة الفلسطينية والتخفيف من معاناة المواطنين وإنهاء الانقسام واستعادة غزة للشرعية الوطنية(..) والعمل – ما نستطيع- للتحضير للانتخابات المُقبلة“, لا تعدو كونها تصريحات عمومية وغير مُلزمة لصاحبها, لأن توجّهات كهذه محكومة بموازين القوى داخل الحزب الحاكم والممسك بالقرار (نقصد.. حركة فتح) وخصوصا الرئيس المنتهية ولايته نفسه. ويبدو ان همروجة المصالَحة التي تواصل البحث عنها لعشر سنوات قد باتت خلف الجميع, بعد ان مضت فتح والرئاسة (..) في طريقهما لتشكيل حكومة جديدة لا تكون مهمتها التحضير للانتخابات, بل التزمت قرار مركزية فتح بان تكون حكومة فصائِل منضوية في منظمة التحرير. وهي مهمة ستكون صعبة اذا ما التزمت الجبهتان الشعبية والديمقراطي والمبادرَة الوطنية وفدا وحزب الشعب, الذين أعلنوا في 23 كانون الاول الماضي انضواءهم تحت تحالف يساري أُطلِق عليه اسم «التجمع الديمقراطي الفلسطيني». رغم قناعتنا بأن فصيلا او اكثر منها لن يلتزم قرار عدم الإلتحاق بحكومة تقودها فتح وتستَبعِد فصائِل أخرى, حتى لو كانت خارج اطار منظمة التحرير مثل حماس والجهاد. وخصوصاً انها (الفصائل الخمسة) أعلنَت تمسكها بمنظمة التحرير وانتظام عملها, على قاعدة «الشراكة الوطنية والقيادة الجماعية».

فأين هي المنظمة أصلاً؟ ومتى تحققت الشراكة المزعومَة؟.

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com