البحرين والقاعدة البريطانية – إرم نيوز‬‎

البحرين والقاعدة البريطانية

البحرين والقاعدة البريطانية

جهاد الخازن

هناك برلمان جديد في البحرين ومجلس شورى جديد، وبريطانيا ستبني قاعدة بحرية كبرى في ميناء سلمان، ودول الخليج تؤيد حكم الملك حمد بن عيسى، ومعها مصر والأردن والمجموعة العربية كلها.

المعارضة كما تمثلها جماعة الوفاق خسرت، انتهت، قضَت، مضَت. هذا جزاء مَنْ يخدع المواطن البحريني الشيعي ويقدم عليه الولاء لآيات الله في قم. قيادة الوفاق، من نوع الشيخ علي سلمان والمرشد عيسى قاسم، تخدع أنصار الجماعة، وقد سمعنا أنك تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، ولكن لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.

وهكذا كان وانقلب السحر على الساحر، وفي البحرين اليوم برلمان من 40 عضواً، غالبيته من مستقلين يؤيدون الحكومة، مع أربعة أعضاء فقط محسوبين على الإسلاميين أو السلفيين. أما مجلس الشورى الذي أعلنه الملك حمد فيضم أيضاً 40 عضواً، مع مواصفات جديدة هي كفاءة ووطنية وشهادات عليا. وبين أعضاء الشورى عضو مسيحية وأخرى يهودية.

الموقف البريطاني إزاء البحرين مهم بذاته ومهم بمدلولاته. وزير الخارجية فيليب هاموند أعلن في المنامة الاتفاق على بناء القاعدة وسروره بالاتفاق الذي يعني عودة بريطانيا عسكرياً إلى «شرق السويس» بعد غياب 40 سنة.

القاعدة ستكلف حوالى 15 مليون جنيه وتتسع لمدمرة وحاملتي طائرات قيد البناء وسفن أخرى. والكل يعرف أن البحرين تستضيف الأسطول الأميركي الخامس، مع أن الإدارة الأميركية تصدر بيانات بين حين وآخر تدعو إلى مشاركة المعارضة. أو نقرأ بيانات لجماعات حقوق الإنسان التي تصدق الكذب وترفض أن ترى محاولات الإرهاب. هم يقتلون رجال الشرطة أو مواطنين لأنهم لا يعرفون سوى الفشل… والإرهاب.

أنا أدعو إلى مشاركة المعارضة، وشرطي الوحيد أن تكون وطنية، ومن دون قيادة عميلة للأجنبي. وأزعم أنني أعرف البحرين أكثر من مسؤول أميركي عن حقوق الإنسان، فعلاقتي بالبحرين وأهلها تعود إلى أوائل الستينات وأنا أودع المراهقة، وهي علاقة لم تنقطع يوماً. أقول إنه إذا عجزت المعارضة عن الاتفاق مع الشيخ عيسى بن سلمان، رحمه الله، أو الآن مع الملك حمد بن عيسى، وولــــي العهد الأمير سلمان بن حمد، فهي لـــن تتــــفق مع أحد على الإطلاق. لم يبقَ إلا أن أسمع عن «الخوالد»، وهم فرع من العائلة، ولا أقـــول سوى إنني لا أعرف حادثاً واحداً تمرَّد فيه أحد مـــن أفراد العائلة على قرار للأمير أو الملك. لا أكتب اليوم عن واغادوغو وإنما عمّا أعرف شخصياً وبشكل مباشر.

بل إنني قرأت أخيراً تهمة موجهة إلى السفير البريطاني في المنامة ايان لندسي بأنه يؤيد النظام. هي ليست تهمة أصلاً، والسفير لا يؤيد البحرين أو اليمن، وإنما يؤيد بلاده وما يعتبر أنه مصلحة لها.

لو كان عند قيادة المعارضة في البحرين ذرة من عقل أو ضمير لراجعت حساب السنوات الأربع الأخيرة وما جنَت المقاطعة على الشيعة في البحرين. في حساب الأرباح والخسائر لم تسجل القيادة هذه سوى خسائر، والمواطن الشيعي البحريني سيجد يوماً أنه خُدِعَ ويبحث عمَّنْ يعمل لمصلحته، لا لمصلحة قم. هذا المواطن عنده طلبات محقة أتمنى أن أراه يحققها، ولكن أقول له إنها لن تتحقق مع قيادة عميلة.

ثقتي مطلقة بأن حكومة البحرين، وتحديداً الشيخ سلمان بن حمد، على استعداد لمقابلة المعارضة في منتصف الطريق، وتلبية أكثر طلباتها، وترك الباب مفتوحاً أمام المطالبة بالمزيد. هذا ممكن جداً، إلا أن قيادة الوفاق لا تعمل للمواطن الشيعي المخدوع بها وإنما حسب «أجندة» أجنبية.

(الحياة)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com