محمد بن زايد.. للمستقبل رجالاته

محمد بن زايد.. للمستقبل رجالاته

إميل أمين

هل يمكن للمرء أن يتنبأ بالمستقبل؟ أفضل الكلام هو أن أقصر طريق للتنبؤ بذاك المستقبل هو صناعته، ومادة المستقبل ولاشك على صعيد الحضارات الإنسانية هي البشر أولئك الذين يشكلون الحجر كيفما يريدون. لامستقبل من دون أجيال شابة، ولا ترقي لمعارج المجد من دون آفاق تعليمية رحبة وتفكير إبداعي من خارج صندوق الأفكار التقليدية لاسيما فيما يخص العلوم والتكنولوجيا والتقنيات البحثية عطفاً على الأعمال وريادتها، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى ترسيخ مكانة الدولة عالمياً وفي أفضل مراكز مؤشرات التنافسية، وهذه جميعها تبين لنا الثوابت الحقيقية التي يقوم عليها مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل.

«قادة اليوم يلتقون بقادة الغد» كان ذلك هو عنوان فعاليات الدورة الثانية لأعمال المجلس، والتي جرت وقائعها الأيام القليلة الماضية، وفيها تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد حديثاً يؤكد لنا ماقاله أديب فرنسا الكبير “أندريه مالرو” ذات مرة من أن الوطن شراكة أحلام متواصلة بين جيل يحمل راية القيادة، وآخر يتسلمها. لكن عن أي شراكة يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ؟

إنها شراكة الوطن في سعادته وتقدمه، أمنه وهمومه، ورسالة ردعه، وعليه فإن على هذا الجيل أن يجاهد ويتسلح بالعلم ليملك أفضل التقنيات في العالم، فالعلم هو السلاح الحقيقي الذي ينبغي على الجميع التسلح به. الذين يعرفون صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد تمام المعرفة يدركون أنه قائد استشرافي بدرجة مؤرخ، يقلب صفحات التاريخ ليدري أخبار نجاحات الأمم والشعوب من قبله، وهذا ما يوصي به أجيال المستقبل حين يدعوهم لقراءة نجاحات أمم وشعوب أحرزت نجاحات هائلة على صعيد الحجر والبشر معاً، وحققت أعلى درجات التنمية الإنسانية أولا، والصناعية والزراعية والعسكرية تالياً، وبلغت شأناً عالياً على صعيد الاقتصاد مثل فنلندا ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

مثير جداً شأن دولة الإمارات العربية المتحدة والعاصمة أبوظبي وبقية شركاء الحلم فيها، أما الإثارة فمردها أن هرم الاحتياجات الإنسانية فيها يبدو معكوساً.. كيف ذلك وما دلالات الأمر؟

الشاهد أن تدرج الحاجات الإنسانية هي نظرية نفسية قدمها العالم “إبراهام ماسلو” عام 1943 في ورقته البحثية المعروفة باسم “نظرية الدافع البشري”، وهي من دون اختصار ممل تبدأ من عند الحاجات الفيسيولوجية للمرء، فالهواء والماء والطعام وثانياً الحاجة للأمان، وتالياً الحاجات الاجتماعية، ثم الحاجة إلى التقدير، وأخيراً الحاجة إلى تحقيق الذات عبر الابتكار الخلاق والقدرة الواعية على مواجهة الإشكاليات وتجاوزها.

في حال شباب الإمارات نجد أن الحاجات الأربع الأول من الهرم هي استحقاقات طبيعية توفرت لشباب الإمارات عبر قيادة عرفت بحكمتها كيف تدير شؤون الوطن والمواطن، ولهذا فإن هرم “ماسلو” الإماراتي يبدأ من عند الحاجة الأخيرة، أي دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لأن يحقق هذا الجيل من شباب الإمارات الريادة والقيادة، وأن يدرك قولاً وفعلاً أن السلاح الحقيقي ليس الثلاثة ملايين برميل من النفط المنتجة يومياً، بل الشباب والشابات المتسلحين بالعلم والمستثمرين فيه بكل الإمكانات، وبخاصة في ظل وجود قيادة واعية لديها رؤية واضحة وخارطة طريق محددة.

إبداع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هو جزء من الإرث الحكيم الذي تركه الوالد زايد الخير، والذي رأى من بعيد أن أفضل السبل لبناء دولة عصرية هو بناء دولة مواطنة حديثة، دولة تجمع بين فرصة العمل الكريمة لأبنائها، والسكن الذي يسمح بتكوين أسرة، ثم المدرسة المحترمة القريبة من السكن للنشء الصاعد، ومستشفى نظيفة بها أطباء أكفاء.

وفرت الإمارات الاحتياجات الإنسانية الرئيسية لأبنائها، وعليه فقد تفرغوا من هموم البحث عن الضروريات صعوداً جهة ماهو إبداعي وغير عادي، وهنا يضحى من الطبيعي السعي لريادة الفضاء إماراتياً خلال الأعوام القادمة، والإبداع هندسياً، والتفوق فنياً وثقافيا وتحقيق طفرات اقتصادية.

أجيال المستقبل التي يرعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد لديها من رفاهية المعرفة ما يسمح لها بان تتوقف طويلا أما تساؤلات آخر فلاسفة التنوير الأوروبي ” ايمانويل كانط ” 1724 -1804 ” عن المعرفة.. ما الذي تستطيع أن تعرفه أكثر؟ وعن الأخلاق وما الذي يتوجب عليها أن تفعله أفضل؟ وكذا عن الأمل وما الذي يدعوها للرجاء بعمق؟ وحكماً عند نهاية التساؤلات ستصل إلى الجوهر والمظهر الحقيقي للإنسان القائد والاستشرافي الخلاق لمستقبل مغاير يحافظ على كرامة الإنسان ويعزز من أمن الأوطان.

حين يزور الإمارات نحو ثلاثة وعشرين مليون سائح سنوياً ليجدوا من حولهم اقتصاداً قوياً واتصالات مميزة على مستوى المنطقة والعالم، فإن ذلك يعني أن خطاب الحالمين لأجيال المستقبل يحققون بالأفعال ما يقولونه وينادون به من شعارات حقيقية تطبق على أرض الواقع. مؤشرات النجاح الإماراتي تتجلى اليوم، وبشائر المستقبل تتبدى واضحة لاسيما حين يؤمن 70% من الشباب في العالم العربي بأن الإمارات وأرضها هي أفضل مكان يمكن لهم أن يعيشوا عليه، وما كان هذا ليتحقق لولا أنه قبل خمسة عقود تقريباً وضعت قيادة رائدة وحكيمة الأساس والبنية التحتية السليمة التي مهدت لانطلاق مسيرة البناء والتنمية، وبات الإماراتيون مواطنين ووافدين يتنفسون هواء نقياً ويعيشون حياة هانئة سعيدة. الخلاصة: محمد بن زايد… للمستقبل رجالاته.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع