عين الوزيرة.. ويدها!

عين الوزيرة.. ويدها!

سليمان جودة

أحسست بتعاطف شديد، ثم بإشفاق أشد، تجاه الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، حين طالعتُ صورها وهى تزور المصابين فى حادث وحدة غسيل مستشفى ديرب نجم، الذى هز وجدان الناس، وراح من جديد يرش الملح على الجرح فى قضية الصحة فى البلد!

أما التعاطف فلأنها عندما توجهت على الفور إلى موقع الحادث، قد فعلت ما يجب أن يفعله كل مسؤول فى مكانه.. وأما الإشفاق فلأن عينها.. وهى تستعرض المرضى الذين نجوا.. بدت بصيرة، بينما يدها بدت قصيرة.. فلسنوات طويلة لم تكن الصحة، كخدمة عامة، على بال الدولة ولا على خاطرها!

وفى يناير ٢٠١٤، ثم فى يونيو من هذه السنة، بدا أن هناك رغبة ظاهرة من جانب الدولة، فى أن تكون الصحة على البال وفى الخاطر.. ففى يناير من ذلك العام، جرى إقرار الدستور الحالى، وفى المادة ١٨ منه جاءت هذه العبارة نصاً: تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة، لا تقل عن ٣٪‏ من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية!

وفى يونيو الماضى، وقف الرئيس يعلن فى حفل التنصيب أن أولوياته فى الولاية الرئاسية الثانية ثلاث: التعليم.. الصحة.. والثقافة!

وإذا كنت سوف أدعو الدكتورة زايد إلى شىء، فإننى أدعوها إلى أن تذهب لاجتماع مجلس الوزراء بعد غد، وفى يدها نسخة من الدستور، وأخرى من خطاب حفل التنصيب، لتقول عندئذ، وسيكون معها الحق كله، أنها تطلب ترجمة ما فى النسختين إلى إنفاق عام فى وزارتها على الأرض!

إننى أتصور أن الرئيس كان جاداً حين جعل من قضية الصحة أولوية أمام عينيه، من بين أولويات ثلاث، وأتخيل أن الدكتور مصطفى مدبولى من موقعه فى مجلس الوزراء لا يرضيه الحال فى المستشفيات العامة، وأنهما.. الرئيس ورئيس مجلس الوزراء.. سوف يدعمان الوزيرة فى سبيل الوصول إلى وضع صحى يليق بالمصريين!

وأتخيل كذلك أن الدكتورة هالة قد عادت من ديرب نجم بقلب موجوع، ربما لأنها رأت جانباً من الواقع عارياً دون رتوش!

سيادة الوزيرة.. لا تذهبى إلى اجتماع الوزراء القادم، ولا إلى أى اجتماع مماثل من بعده، إلا والنسختين فى يديك، وإلا والتمسك بترجمة محتوى كل نسخة منهما، يقين فى داخلك!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com