الزعيم والإنسان: صور غير محتشمة – إرم نيوز‬‎

الزعيم والإنسان: صور غير محتشمة

الزعيم والإنسان: صور غير محتشمة

سمير عطاالله

كان أندرياس باباندريو أحد أبرز سياسيي اليونان في القرن الماضي: رئيس للوزراء، ابن رئيس للوزراء (جورج)، وأب لرئيس وزراء. عاد إلى بلاده حاملاً دكتوراه في الاقتصاد من هارفارد، وتزعم الحزب الاشتراكي، ونُفي إلى أميركا خلال انقلاب غير طويل المدى قام به ثلاثة من عقداء اليونان، ثم عاد ليهيمن على الجو السياسي معظم الوقت حتى وفاته عام 1996 (ولد 1919).

عاش باباندريو السنوات الأخيرة من عمره في عذاب القلب، طبياً وعشقاً. فقد انتقت له زوجته الثانية، مارغريت، المضيفة الحسناء ديميتريا، لكي تكون في طاقم رحلاته، لكن ديميتريا ما لبثت أن طلقت الجو وأصبحت مذيعة مقابلات برنامج ميزو ميزو، أي نص نص. أول ضيوفها، كان العزيز أندرياس، الذي خرج من الاستوديو مسحوراً، ليطلّق زوجته وتطلق زوجها. هو في السبعين، هي في الرابعة والثلاثين.

حتى قبل الطلاق، ثم الزواج رسمياً، بدأت الشقراء الجميلة تلعب دور اليونانية الأولى إلى جانب الرجل الذي يعاني مرضاً في القلب اضطره إلى تغيير الشريان الأبهر. ولم يرأف به أعداؤه السياسيون، بل راحت الصحف الصفراء تنبش من ماضي زوجته حكايات وصوراً عارية.

ولم يلتفت باباندريو إلى الخلف. ومضى يقارع المعارضة والمعارضين. ولم تُعِر هي اهتماماً بالصور المتزايدة، بل راح العاشق الولهان يبني لها قصراً زهري اللون في ضواحي أثينا على طريقة القصر الذي عاشت فيه سيدة الأرجنتين، إيفا بيرون، التي تحولت إلى أسطورة شعبية.

قابلت الدكتور باباندريو، مرتين. الثانية في الكويت خلال زيارة رسمية، والأولى في مكتبه خارج أثينا، قبل بناء القصر الوردي. كان في مكتب أقرب إلى البساطة في منزل واقع ضمن غابة صنوبر. والمشهد السيئ أن الحرس المنتشرين في الغابة كانوا في لباس الميليشيا، وليس في زي عسكري.

نسيت هذه «النقزة» بعد ترحيب باباندريو وتواضعه. وساد جو من الألفة على اللقاء عندما اكتشف أن صداقة تربطني ببعض أصدقائه اليونانيين. وقال لي – ليس للنشر – إنه عاتب على العرب لأنهم يقابلون مواقف اليونان بتجاهل كلي على جميع الأصعدة التجارية والسياسية. وقال ضاحكاً ساخراً «إنهم لا يتذكرون وجودنا إلا عندما يريد الفدائيون تفجير طائرة، فيختارون مطار أثينا».

حاول باباندريو دفع زوجته الطموحة إلى خلافته. ولم تكن تتوقف عند شيء. وواجهت سخرية اليونانيين وصور العري بالمزيد من العزم. لكن مع وفاة أندرياس عن 77 عاماً، اكتفت بألوان القصر الوردي وأحلامه.

إلى اللقاء…

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com