مصر تصُدّ الإرهاب رغم شماتة الشامتين

مصر تصُدّ الإرهاب رغم شماتة الشامتين
جلال عارف

مرة أخرى تثبت مصر قدرتها على التوحد في وجه الخطر، وقفت صفاً واحداً وراء جيشها الوطني في المعركة ضد الإرهاب.

ولا شك أن الهجوم الإجرامي البشع الذي وقع على جنود القوات المسلحة في سيناء الجمعة قبل الماضية والذي أودى بحياة ثلاثين منهم وأصاب مثلهم كان حدثاً صادماً لكل المصريين.. صحيح أن مصر قد شهدت في حربها الطويلة ضد الإرهاب جرائم سقطت فيها أعداء أكبر من الضحايا، مثل حادث الأقصر ضد السياح الأجانب، ومثل جريمة أسيوط التي وقعت في أعقاب اغتيال السادات ..

والتي راح ضحيتها المئات من جنود الأمن المركزي في هذه المنطقة من صعيد مصر على عصابات الإرهاب التي تدعي الإسلام، والتي بقي بعض قادتها على قيد الحياة لنراهم في مشهد بائس وهم يحيطون بالمعزول مرسي في المنصة الرئيسية للاحتفال بحرب أكتوبر خلال العام الأسود الذي حكم فيه الإخوان مصر.

ثم لنراهم بعد ذلك على منصة رابعة يهددون المصريين بالقتل ثم يسارعون بالهرب إلي قطر أو تركيا ليواصلوا جرائمهم في حق مصر والعرب والمسلمين. لكن الصدمة الكبيرة بعد الجريمة الأخيرة في سيناء كانت لأنها جاءت في أعقاب نجاحات كبيرة للدولة المصرية والرئيس السيسي على المستويين الداخلي والخارجي.. جاء الحادث الإرهابي الأخير في مناخ ساده الكثير من التفاؤل..

حيث بدأ التعافي الاقتصادي والعودة للنشاط السياحي والاستعداد للمؤتمر الاقتصادي المقرر في فبراير القادم، والسير في تنفيذ مشروع توسيع قناة السويس والإعداد لخطة التنمية والتطوير فيها. وأيضاً الاستعداد لانتخابات نيابية تستكمل بها مصر خطوات خريطة المستقبل التي أعلنتها بعد 30 يونيو. في هذا المناخ جاء الحادث الصادم، خاصة أنه كان يمثل نقلة نوعية في مستوى الإرهاب.

سواء من حيث حجم العملية أو نوع الأسلحة المستخدمة لأول مرة في مثل هذه العمليات، وكان الهدف من العملية أن تحدث هذه الصدمة. وكان من وقفوا وراءها (ومنهم جهات خارجية كما أكد الرئيس السيسي) يتوهمون أن هذه الصدمة سوف تهز ثقة الجيش..

وسوف تهز أيضاً ثقة الشعب في جيشه، وسوف تمهد الطريق أمام عصابات الإرهاب لتوسع نشاطها وتمد شرها سواء في سيناء أو خارجها. ومرة أخرى تثبت عصابات الإرهاب أنها لا تعرف مصر و لا تنتمي إليها، ولا تفهم سر شعبها الذي يعرف جيداً كيف يتوحد في لحظة الخطر..

ولم تتعلم من درس 30 يونيو أن مصر لا يمكن أن تسلم مصيرها لحكم الجهالة وهدم الأوطان والإتجار بالدين. لم تهتز الدولة بل أصدرت على الفور قرارات المواجهة بدءاً من إعلان الطوارئ وحظر التجول في بعض مناطق سيناء وحتى توفير التأمين الكامل للمنشآت العامة وإحالة قضايا الإرهاب للمحاكم العسكرية.

ولم يهتز الجيش، بل تحرك على الفور لاستكمال تطهير سيناء من عصابات الإرهاب وإغلاق الأنفاق مع غزة وإقامة منطقة عازلة على الحدود الشرقية، وتعزيز الوجود العسكري في سيناء وتوفير كل متطلبات استئصال الإرهاب هناك من جذوره، أما الشعب بمختلف تياراته السياسية ومكوناته الاجتماعية والدينية، فقد تماسكت صفوفه وراء قواته المسلحة، مدركاً أنها حرب حقيقية وأنها لن تنتهي في يوم وليلة..

ولكن نتيجتها محسومة لصالح مصر وشعبها مهما كانت بشاعة الإرهاب ومهما كان حجم المؤامرة . لقد وقفت كل الشعوب العربية والحكومات(ماعدا القلة الاستثنائية التي لم تعد تخفي دعمها للإرهاب) تدين ما حدث، وتراقب الموقف في الشقيقة الكبرى مصر وهي تدرك أن مصر مستهدفة لأنها تمثل الأساس في الأمن القومي العربي، ولأن أي تهديد لها هو تهديد لاستقرار المنطقة كلها.

كما سمعنا بيانات التنديد والإدانة من المنظمات الدولية ومن دول الخليج وفي مقدمتها أمريكا وأوربا وهنا يثور التساؤل: أليست هذه لحظة لمراجعة السياسات و إعادة الحسابات؟!

لقد لجأت أمريكا بعد 30 يونيو إلى وقف المساعدات العسكرية عن مصر، واحتجزت طائرات الأباتشي المصرية المطلوبة لمطاردة الإرهابيين في سيناء، وظلت تصف إجرام الإرهابيين بأنه مجرد «أعمال عنف» ولم تر في إرهاب الإخوان إلا أنه «اعتدال». فهل آن لهذه السياسة أن تتغير، أم تتأخر واشنطن مرة أخرى في تصحيح أخطائها؟!

وظلت دول أوربا تتبع أمريكا في سياستها تجاه مصر لفترة كبيرة، وظلت تفتح أبوابها لإخوان الإرهاب ليتآمروا على مصر والدول العربية من داخل أوربا أو بمعرفة أجهزة استخباراتها. فماذا الآن وهي تعلن الحرب ضد الإرهاب. والإخوان( على لسان القرضاوى) يعلنون أن زعيم داعش هو ابن الإخوان البار؟!

وسط هذا كله، كانت الوقفة العربية إلى جانب مصر أمراً لا تخطئه عين. وفي قلب المعركة لم ينس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على الارتباط الوثيق بين أمن مصر وأمن الخليج بصورة خاصة.

بينما كانت الفضائيات التي تدعم الإخوان تمثل النغمة النشاز في المشهد العربي. وأقامت بلا خجل «حفل شماتة» في مصر وشهداء مصر، وتجاوزت كل الحدود في الإساءة لجيش مصر العربي الذي قدم على مدى تاريخه أنصع الصفحات في الدفاع عن أمته وحماية أمنها.

و المفارقة أن هذه الفضائيات الإخوانية بما فعلته ساهمت- دون أن تدري – في أن يدرك المصريون جميعاً حجم المؤامرة، وأن يلتفوا وراء الدولة وجيشها الوطني في الحرب المقدسة لحماية الوطن.

ما فعلته و تفعله هذه الفضائيات أكد من جديد حقيقة «الإخوان» ومن يدعمونهم وذكّر المصريين والعرب بأن الإخوان لم ولن يتعلموا أبدا، ولن يتوبوا عما نشأوا عليه، وأنهم سيظلون نفس الجماعة التي قال «مرشدها» بفخر إنهم صلوا ركعتين شكراً لله لأن إسرائيل انتصرت في عام 1967.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com