الزعيم والإنسان: لكنه داهية

الزعيم والإنسان: لكنه داهية

سمير عطاالله

لم يكن هناك وجه للمقارنة بين عبد الناصر والسادات؛ لأن الفروق هائلة، وذلك على عكس الوضع بالنسبة لسعد زغلول وخليفته مصطفى النحاس. فعندما تولى النحاس رئاسة «الوفد» بعد سعد زغلول، كان الناس يعرفون قدر النحاس ودوره البارز في تاريخ حزب الوفد. صحيح أنهم يعشقون سعد زغلول ويرفعونه فوق الجميع، إلا أنهم في الوقت نفسه يدركون أن النحاس هو الرجل الثاني المؤهل للقيادة. ولذلك؛ فمنذ اليوم الأول لخلافة النحاس، قوبل الرجل باحترام شديد للقيادة، ورفعته الجماهير على الأعناق.

ظلت فكرتي عن السادات سيئة، واقتناعي بأنه غير كفء لتولي المسؤولية بعد عبد الناصر ثابتاً، حتى اكتشفت مدى دهائه وحنكته في أحداث 15 مايو (أيار) 1971، حيث استطاع أن يتخلص من «عمالقة» أشداء كان يراهم حجر عثرة في طريقه، ولأول مرة أشعر في حديثه وبيانه – الذي ألقاه آنذاك – بأنه أثرَ في نفسي، بعد ما كان يثير فينا من قبل السخرية والاستهانة به.

لقد كانت أخطاء عبد الناصر كثيرة، لكن خطأه الأكبر الذي أثار غضبي هو أنه أضاع فرصة تاريخية نادرة لينقل مصر نقلة حضارية هائلة، أشبه ما حدث في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. كانت كل الظروف مهيأة له، وكنا نأمل منه الكثير الذي نتمنى تحقيقه على يديه، لكنه أضاع الفرصة، بمعاركه الكثيرة التي خاضها.

وفي التاريخ الإنساني تجد أن لكل بطل تراجيدي «مأساوي» نقطة ضعف تكون سبباً في القضاء عليه، وكانت نقطة ضعف عبد الناصر هي في عدم إيمانه بالديمقراطية والحوار، واستئثاره بالسلطة وضيق صدره بالرأي الآخر. ولو أقام عبد الناصر أي نظام ديمقراطي، حتى ولو كان مجلس شورى مقنناً، بمعنى أن يؤخذ فيه برأي أغلبية الأعضاء، ولا يكون مجرد مجلس استشاري يستطيع حله عندما يريد. لو أقام عبد الناصر هذا النظام «شبه الديمقراطي»، لتغير تاريخ مصر إلى الأفضل. ولتجنبنا الدخول في ذلك الصدام مع قوى الاستعمار، ولصفينا ما بيننا وبين إسرائيل، ولما دخلنا حربي 1956 و1967، ولا كانت هناك حاجة إلى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 73، وكنا سرنا في مشروع «القومية العربية» بخطوات عاقلة وحكيمة، كان من المؤكد أنها ستأتي بنتائج أفضل.

إلى اللقاء…

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع