فيروسات موسمية!! – إرم نيوز‬‎

فيروسات موسمية!!

فيروسات موسمية!!

المتوالية الفيروسية التي عرفناها على كبر وبعد النجاة من الحصبة على اختلاف جنسياتها والكوليرا بمختلف سلالات البعوض وجدري اليابسة والماء، بدأت من الطيور لكنها لم تتوقف عند الخنازير، وهي أيضاً كالجمرة الخبيثة وإيبولا وما لا نعرف بعد من الأسماء موسمية، تماماً كما شغل الإيدز الدنيا ثم تنحى للزهايمر.

لكن هذه الفيروسات كلها لا تقاس خطورتها بمثيلاتها التي تستهدف الوعي والعقل فالإيدز السياسي لا يصيب أفراداً بل يفتك بشكل وبائي بشعوب وكذلك جنون البقر الذي توقف العالم عن الحديث عنه والتحذير منه ليتفرغ لجنون البشر، وكما هي العدوى عضوية جسدية هي أيضاً ذهنية وثقافية فالإشاعات التي تحل مكان المعلومات في غياب الشفافية والمكاشفة وباء ينتقل بالعدوى من الفم إلى الأذن.

لكن ما لم يعلن عنه بعد كي تصل تلك المتوالية ذروتها هو انفلونزا الصراصير لأنها من طراز آخر، هو ما سماه ديستويفسكي في إحدى قصصه الإنسان الصرصار وما سماه كافكا في إحدى رواياته الإنسان الخنفساء.

لدى ديستويفسكي يتحول الإنسان إلى صرصار إذا هرب من سطح الحياة إلى باطنها ولاذ بالعالم السفلي كي ينجو، أما بالنسبة لكافكا فإن بطل روايته ساسا يصحو من النوم وينظر إلى وجهه في المرآة فيفاجأ بخنفساء كثيفة الشعر وفي الحالتين ثمة تعبير مجازي ورمزي عن فقدان الإنسان لآدميته، بحيث يطرد من فضاء الحرية إلى ملكوت الضرورة ومن أقاصي الوعي إلى قاع الغريزة، عندئذ يعيش ليأكل فقط ويعبر هذا العالم من المهد إلى اللحد بلا معنى شأن أي حيوان يموت فقط عندما يموت!

إن متوالية الفيروسات التي استضافها عصر التكنولوجيا وديمقراطية الموت الموزع بالتساوي والعدالة في توزيع الشقاء أشبه بموجات البحر المتعاقبة تصل إلى الشاطئ ولا تصل، وكأن الواحدة منها تنسخ الأخرى. ففي موسم الإيبولا لا ذكر للجمرة الخبيثة، وفي موسم انفلونزا الصراصير لا ذكر للطيور أو الخنازير فما الحكاية؟ وهل ودع البشر السل والتفوئيد والتهاب السحايا كي يستقبل هؤلاء الضيوف الذين يختارون مواسم سياسية محددة كي يهلوا ويتفرغ الإعلام لاستقبالهم؟

قد يبدو هذا الكلام لأول وهلة تشكيكاً علمياً بوجود هذه الفيروسات، لكن الحقيقة ليست كذلك، كل ما في الأمر أن جنون البشر تفوق على جنون البقر في الألفية الثالثة بعد الميلاد، وانفلونزا السياسة التي أصابت الملايين بالزكام وفقدان حاسة الشم لما سوف يأتي تفوقت على انفلونزا الطيور والخنازير.

هذه الانفلونزا السياسية المسكوت عنها هي انفلونزا الصراصير!!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com