الإمارات والصين.. صناعة الغد

الإمارات والصين.. صناعة الغد

عبدالله بن بجاد العتيبي

بخطى ثابتة، بنت دولة الإمارات العربية المتحدة علاقاتٍ وطيدةٍ مع الدول الكبرى في العالم، في الغرب وفي الشرق، وتحالفت مع أقوى الدول العربية، أي السعودية ومصر، لمواجهة التحديات الإقليمية، وهو ما عملت على تطويره حتى حظيت بالمكانة المستحقة لها على خرائط العالم في كافة المستويات.

اختتم الرئيس الصيني «شي جين بينغ»، السبت الماضي، زيارة تاريخية لدولة لإمارات استمرت ثلاثة أيامٍ، وكانت عامرةً بتوطيد العلاقات التاريخية بين الجانبين وبالصداقة الشخصية بين قيادة البلدين وتوقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم، مع الاتفاق على تأسيس علاقات شراكة استراتيجية شاملة تعزز العلاقات في الحاضر وتستشرف المستقبل وتبنيه.

تحدث وزير التجارة الصيني عن اهتمام بلاده بالعلاقات مع الإمارات، وأشار إلى أن «دولة الإمارات هي أول دولة خليجية تقيم علاقاتٍ استراتيجية مع الصين»، وهو ما يؤكد الحرص الكبير على التواصل الدائم مع القوى الكبرى في العالم وبناء الشراكات واستيعاب الاختلافات بما يخدم المصالح المشتركة وبناء المستقبل.

منذ كونفوشيوس ومدرسته وتلامذته، وصولا إلى الرئيس «شي جين بينغ»، ظلت الصين تقدّم نموذجاً مختلفاً على الدوام عن العالم، وكأنها جزيرة بحجم قارة تمخر عباب التاريخ وتحتمي بالجغرافيا وتمدّ أذرعها نحو العالم بطريق الحرير القديم وصولا لمشروع الرئيس الحالي «الحزام والطريق»، وتوقيع مذكرة تفاهمٍ بين البلدين في إطار الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحاد والعشرين، وكذلك بحث الإمارات عن «إنشاء طريق حرير رقمي ينطلق من الدولة إلى العالم بالتعاون مع الصين»، كما جاء في صحيفة «الاتحاد».

وتجاوزت الصين كثيراً من المعوقات في تاريخها القديم والحديث، ما يعبّر عن خبرة ممتدة في أعماق التاريخ، تجاوزت فيها الصين التحديات وصنعت المعجزات، وهي الدولة التي بنت إحدى أعظم معجزات العالم، وهي سور الصين العظيم، وهي الدولة الحديثة التي أسقطت الإمبراطورية الصينية بثورة «ماو تسي تونغ»، واتخذت طريقةً مختلفة عن الاتحاد السوفييتي في تبني النموذج الاشتراكي، كما في التخلي عنه، وكان لها من الحكمة والصبر في الحدثين ما منع انهيار البلاد وحافظ عليها كقوة عظمى في العالم، وصولا إلى التدرج في الانفتاح الاقتصادي والتحول التدريجي نحو الرأسمالية واقتصاد السوق، وبناء الخطط الطموحة للرئيس الحالي لبناء مستقبل أفضل.

ساعد الصين في ذلك أنها علمت مبكراً أن أميركا ليست نهاية التاريخ ولا النموذج الغربي نهاية التطور، بل كانت الحضارات والأمم والدول تبني نماذج مختلفة للنجاح، بحسب الظروف والمعطيات والمتغيرات. وفي الواقع الحالي، هناك نماذج جديرةٌ بالاهتمام، مثل النموذج السنغافوري والنموذج الكوري الجنوبي وغيرها، ومنها أيضاً النموذج التنموي الذي بنته دولة الإمارات، والذي حظي بثناء من الرئيس الصيني نفسه حين قال: «هذه الدولة تشهد أمناً وهدوءاً اجتماعياً وتنمية ورخاءً اقتصادياً وتنوعاً وتسامحاً ثقافياً، وقد استطاعت أن تحقق معجزةً صحراوية مشهودةً للعالم».

الصين رقم صعبٌ في كل معادلات المستقبل، السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والتنموية والتكنولوجية والفضائية وغيرها الكثير، وهي قوة كبرى يتصاعد تأثيرها، لذلك فتعزيز العلاقات معها يعني طموحاً في بناء مستقبلٍ أفضل مع الحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية الذي يقوده الوعي المتقدم.

ولطالما سيطر على البعض «وهم النماذج» وأنها مكتملةٌ، وما يثبته العلم هو أن «النماذج» لم تزل في طور البناء والتجديد والتطوير في كافة الشؤون والمجالات، وهي مجالٌ رحبٌ للمبدعين والمميزين وأصحاب القرار، وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إن البلدين «تجمعهما رؤية مشتركة وفكر تنموي واحد يرتكز على أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية أساس صلب لتعميق السلم والسلام والأمان والاستقرار والازدهار والقضاء على تداعيات التطرّف والإرهاب، هي ثقافة الإنجاز والعمل المشترك».

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com