«العاصوف» و«أبو عمر المصري»

«العاصوف» و«أبو عمر المصري»

مشاري الزايدي

دوماً في رمضان تندلع معارك خارج حلبة الدراما الرمضانية، حول الدراما نفسها؛ مع وضد.

في السعودية هذا الرمضان، نجد ورغم أنه لم يمر سوى أقل من 5 حلقات على مسلسل «العاصوف» الذي ظل حلماً لكاتبه المؤرخ السعودي الراحل الدكتور عبد الرحمن الوابلي، وبطله والمشرف عليه الفنان الشهير ناصر القصبي، من عدة سنوات.

هذا المسلسل جوبه بحملة بعضها معتاد ومكرر وثابت ضد أي شيء يعمله ناصر أو تنتجه «إم بي سي»؛ موقف حجري صخري نمطي. بعض هذه المواقف ليس باعثه التزمت الديني والتحريض «الصحوي» المعتاد، بل باعثه هوى سياسي، و«بدعة» جديدة حول طهرانية تاريخية اجتماعية مدّعاة، وغير علمية ولا واقعية، ففي كل وقت الطيب والسيئ، هذا جزء من صميم الوجود الإنساني؛ في الماضي والحاضر والمستقبل، ناهيك بأن الدراما والفن ليسا رصداً تاريخياً «ناشفاً» رغم أنه حتى كتابة التاريخ «وجهة نظر» حول ما يسلط عليه الضوء وما يهمل، هذا بحد ذاته انحياز مسبق؛ ربما لا مناص منه، ومن قال إن الحقائق التاريخية تعرف كلها كاملة شاملة من كل زواياها دون إهمال أي نقطة مهما صغرت؟! هذا شبه مستحيل.

لدينا نموذج آخر غير مسلسل «العاصوف» السعودي الذي سلط الضوء على مجتمع الرياض في السبعينات. النموذج هو المسلسل المصري «أبو عمر المصري» الذي أثار غضب السلطات السودانية، حتى استدعت السفير المصري في الخرطوم. سبب الغضب السوداني «الرسمي» أن العمل تناول شخصيات وقصصاً حول الجانب السوداني في ملف الجماعات المصرية.

الآن العلاقات بين مصر والسودان حساسة، والقاهرة حريصة عليها بشدة، بسبب ملف المياه وسدّ النهضة، يعني «مش محتاجة شوشرة»، لكن الواقع التاريخي القريب يقول لنا إن هناك لحظات سودانية «سابقة»… أكرر «سابقة»، من الصعب تجاهلها بهذا السياق.

نعم الدول، كما الأفراد، عرضة للتغير والمراجعة، وهذا أمر حسن، لكن الدراما؛ والمؤرخ ليس سياسياً صرفاً «لحظياً»، مع أنني لم أشاهد مسلسل «أبو عمر المصري» هذا، ولست أعرف هل هو جيد أم رديء… أتكلم بالجملة.

عز الدين فشير، الكاتب الأصلي للعمل، حسب كلامه، وحسب لقاء صحيفة «الحياة» معه، ورغم خلافه مع أصحاب العمل قانوناً على الحقوق، قال: «قرأت بيان الخارجية السودانية. لا أعرف ما هو محل الاعتراض: ألم يكن أسامة بن لادن وجماعته يعيشون في (مزرعة شمال الخرطوم)؟».

شبكة «أون» العارضة للعمل علقت على بيان الخارجية السودانية بأن «أبو عمر المصري» لا يمت بصلة لمواقف الدولة المصرية، كذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر تحدث بشكل مشابه.

تثبت الدراما دوماً أنها محرك قوي للراكد من الأمور. أو هكذا يفترض بها.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com