صواريخ الحوثي تقتضي ردًا عربيًا وأمميًا

صواريخ الحوثي تقتضي ردًا عربيًا وأم...

...

إميل أمين

يعن لقيادة المملكة العربية السعودية ولمواطنيها ومنسوبيها ولكافة المهمومين والمحمومين بالأمن القومي العربي التساؤل: «هل من رد ناجز سريع على التمادي الحوثي مظهراً الإيراني مخبراً على الصواريخ التي أطلقت ولا تزال على الآمنين من سكان المملكة بهدف ترويعهم والإضرار بالبنية التحتية عبر هجمات عشوائية تنم عن مدى التعنت الحوثي الإيراني والإصرار على دفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار؟».

من الجلي للعيان أن المشهد الذي جرت به المقادير الساعات القليلة الماضية يستدعي رداً لا يصد ولا يرد من المجتمع الدولي بداية ومن العالم العربي تالياً، سيما أن الصواريخ التي طالت مدن المملكة أول من أمس، حكماً يمكنها أن تصل إلى مدن عربية أخرى ما دامت مضت إيران سادرة في غيها.

الحوثيون ومن خلفهم إيران ومن جراء فعلتهم الشنيعة الأخيرة هذه، قد لفوا حبل المشنقة من حول رقابهم وأثبتوا للعالم برمته أنه لا فائدة من اتفاقيات ولا جدوى لإضافات أو تعديلات على أي أوراق موقعة مع دولة تسوف الوقت ومدفوعة بدافع من الكراهية الباطنية لجيرانها.

لا يخلو توقيت الهجومات الصاروخية على المملكة العربية السعودية من دلالات رمزية يفهمها القاصي والداني، وفي المقدمة منها أنها تأتي في وقت يقوم فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بزيارة أكثر من ناجحة إلى الولايات المتحدة، وكأن الرفض الحوثي الإيراني للعلاقات الأميركية – السعودية المزدهرة يسعى لاختبار قوة المشهد ومتانته ويضع الطرفين أمام اختبارات الرد.

النوايا الإيرانية لا توارى ولا تدارى والخطأ الفاحش لاتفاق باراك أوباما النووي أنه وفر التمويل اللازم لبرنامج إيران الصاروخي، وها هي تجرب مقدراتها الصاروخية عبر قصف دول الجوار.
قبل بضعة أسابيع كان قائد سلاح الجو الفضائي الإيراني التابع للحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زاده، يعلن أمام العالم أن إيران تأتي الآن ضمن الدول العشر الأولى عالمياً في مجال الصواريخ ومجالات دفاعية أخرى، ما يعني أن العمل جارٍ على قدم وساق لجهة الأسوأ صاروخياً الذي لم يأت بعد.
أخفق وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة إلى طهران في طرح مسألة الصواريخ الإيرانية المتنامية، بل أكثر من الفشل واجهه الإيرانيون بوضع العصا التي لا تكسر في الدواليب عندما اشترطوا عليه شرطاً تعجيزياً أو خيالياً يتمثل في تخلص أوروبا وأميركا من صواريخهم النووية والباليستية قبل أن يطلبوا من الإيرانيين التخلص من صواريخهم.
ليس سراً أن مشهد صواريخ الحوثيين الإيرانية الأخيرة إنما هو اختبار وجس نبض مزدوج لاثنين من أحدث الوجوه في إدارة الرئيس دونالد ترمب.
بداية الرسالة موجهة إلى مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد الذي اعتبر من قبل أن إيران هي مروج الإرهاب الأول في المنطقة والداعي له والساعي في سبيل إحداث أكبر خلل في استقرار المنطقة، ومعروف بأنه صاحب الرسائل النارية للمسؤولين الإيرانيين والتي حذرهم وأنذرهم فيها من عواقب أفعالهم.
فيما المسؤول الثاني الذي استهدفته صواريخ الحوثي الإيراني جون بولتون مستشار الأمن القومي القادم عما قريب جداً، والرجل مشهور بأنه من أشرس صقور واشنطن، ولا يسعى ألبتة لتعديل اتفاقية إيران النووية بل لإنهائها دفعة واحدة، وأكثر من ذلك أنه يطالب بألا تبلغ إيران ونظام الملالي عتبة العقد الرابع من زمن جمهورية الشر، وقد كتب عام 2015 في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مقالاً مفاده أن ضرب إيران هو السبيل الوحيد للخلاص من برنامج إيران النووي.
لم يعد المشهد الحوثي – الإيراني يحتمل المزيد من التأجيل أو التسويف سيما أن إيران ضربت عرض الحائط بقرارات مجلس الأمن الخاصة بمنع وصول إمدادات الصواريخ الباليستية المصنوعة في إيران إلى أيدي المتمردين الحوثيين.
يمكن القطع كذلك بأنه ليس الأمن القومي السعودي ولا الخليجي فقط هو الذي بات مهدداً الآن، بل أمن الملاحة الدولية وسلامتها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولهذا يتوجب الإسراع عبر أروقة الأمم المتحدة للبحث في سبيل مجابهة إيران أممياً، وعلى الأميركيين إعداد الردود الواجبة تجاه اختبارات القوة التي تعرضوا لها.
من حق المملكة العربية السعودية، وبشراكة ودعم عربيين لا يلينان، ترتيب أوراق قوة مقابلة، فقد مضى زمن الحوارات الدبلوماسية، ولم يعد هناك مجال إلا لرد الفعل المقابل في القوة وأكثر، والمضاد في الاتجاه بحسب قوانين الطبيعة.
لا تفلح قوى الاعتدال في مواجهة قوى الظلام والإرهاب، وعليه فقد حان أوان استراتيجية الردع السعودية – العربية تجاه الدولة الصفوية وأذنابها في المنطقة عطفاً على بقية أذرعتها ووكلائها من الميليشيات.
مرة أخرى نتذكر ونذكر بأنك «إن أردت السلم فاستعد للحرب»، والبادئ أظلم.

الشرق الأوسط